نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٨٦ - المبحث الثاني في مواقيتها
و لا يتوهّم أنّ اللازم من ذلك تعدّد معنى الوقت في الفرضين المنافي لاتّحاد السياق؛ لأنّ المراد من الوقت في المرسلة- في الفرضين- هو الوقت الفعلي، و إنّما استفدنا الأصليّة للظهر بما عرفت، فهو فعليّ أصليّ معا.
و إنّما خصّ مقدار الأربع بالذكر مع أنّ الوقت الفعلي لا يحصل إلّا بوقوع شرطه، لأنّه المقدار الّذي لا يمكن وقوع الظهر فيه لعامّة المكلّفين إلّا في فرض نادر، و هو صورة السهو الّتي ليست المرسلة ناظرة إليها قطعا، فقبل مضيّ ذلك المقدار لا يمكن البعث الفعلي إلى العصر، بخلاف ما بعده فإنّه يمكن ذلك لإمكان وقوع الفعل فيه.
و إطلاق الوقت بهذا المعنى شائع في الأخبار، كما في رواية مسمع: «إذا صلّيت الظهر دخل وقت العصر» [١]. و مرسلة الفقيه: «إذا صلّيت المغرب دخل وقت العشاء الآخرة» [٢]
و ظاهرهما دخول الوقتين للاخريين بالفراغ من الأوليين مطلقا، مثّلهما في أوّل الوقت أو بعده، و تقييدهما بأوّل الوقت لا دليل عليه، فهو منفيّ بالإطلاق، و عليه لا يكون الوقت فيهما إلّا الفعلي، إذ لا خلاف في عدم توقّف الوقت الأصليّ على فعل الاوليين.
و من الغريب غفلة صاحب المستند عن ذلك، و استدلاله بهما على الاختصاص [٣] مع أنّهما على خلاف ذلك أدلّ.
و مثل ذلك وارد في تحديد الظهرين بجعلهما بعد الفراغ من النافلة، طوّل أو قصّر، نحو صحيح ابن أبي منصور: «إذا زالت الشمس و صلّيت سبحتك [فقد] دخل وقت وقت الظهر» [٤].
و بمثل ذلك عبّر الشيخ في التهذيب، فقال: «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر إلّا لمن يصلّي النافلة السبحة، و هي تختلف باختلاف المصلّين، فمن صلّى بقدر ما تصير الشمس
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٣٢ الباب (٥) من أبواب المواقيت ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٨٤ الباب (١٧) من أبواب المواقيت ح ٢.
[٣] مستند الشيعة ٤: ٢٢- ٢٣.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ١٣٣ الباب (٥) من أبواب المواقيت ح ٨.