نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٦٩ - المبحث الثاني في مواقيتها
و قد يطلق بنحو من التوسعة على ترتّب فعل على فعل آخر بإيقاعه قبله، أو بعده، أو مقارنا له، كقول الطبيب: وقت استعمال الإطريفل قبل النوم، أو بعد العشاء مثلا. و هذا ليس من التوقيت الحقيقي في شيء، لفقدان الخصوصيّة بين الفعل و الزمان، بل هو من قبيل اشتراط الشيء بتقدّم شيء عليه، أو تأخّره عنه، فهو كالوضوء و نحوه.
نعم لو كان الفعل المترتّب عليه موقّتا حقيقيّا و له مقدار حقيقي، يكون موقّتا بالتبع، كما لو أمر بشيء عند انقضاء الصوم، بل هذا عبارة اخرى عن توقيته بغروب الشمس في المثال.
و بالجملة، الوقت الحقيقي هو الزمان المعيّن الّذي يتوقّف مصلحة الشيء أو مرتبة من مراتبها عليه من حيث كونه زمانا، و أمّا من حيث كونه قبل شيء أو بعده فهو من قبيل سائر الشرائط غير الوقت.
و احتمال تأثير ذلك الفعل في الوقت بأن يجعله صالحا للفعل بحيث لو لا ذلك لم يكن له صلاحيّة الفعل- إن فرض إمكانه- فظاهر أنّه في غاية البعد، بل مقطوع بعدمه في جميع الموارد.
ثانيها: أنّه كما يمكن تعيين وقت واحد لفعل واحد يسعه، كذلك يمكن تعيين وقت واحد لفعلين أو أكثر بشرط تقديم أحدهما على الآخر أم لا.
أمّا الثاني فواضح، و أمّا الأوّل فمعناه كون الوقت صالحا لكلا الفعلين، و لكن تقدّم فعل عليه أو تقدّمه عليه شرط كسائر الشروط.
نعم، لا بدّ في ترتّب فائدة عمليّة على ذلك صحّة وقوع المشروط بدونه و لو في بعض الصور، و إن لم يكن ذلك شرطا في حقيقة التوقيت، إذ لا مانع في هذه الصورة من حيث الوقت، و إن لم يمكن تحقّقه فيه لفقدان شرط غيره فالحال فيه كسائر الشرائط المفقودة الّتي يستدعي حصولها مضيّ مقدار من الوقت.
و لكن قد يطلق الوقت على الوقت الّذي يمكن إيقاع الفعل فيه، و نفيه عن الزمان الّذي لا يمكن أن يقع الفعل فيه و لو لفقدان الشرط، و هذا الإطلاق شائع في العرف، موجود في الأخبار، كما ستعرف إن شاء اللّه تعالى.
و لا نضايق من تسمية الثاني بالوقت الفعلي، و الأوّل بالأصليّ، نظرا إلى إمكان وقوع