نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٥٠ - المبحث الأوّل (الصلاة) تنقسم ابتداء إلى (واجبة و مندوبة)
ركعة» [١]، و بما في رواية الفضل بن شاذان، قال: فإنّ سوقهما يشهد بأنّ الأعداد المفصّلة كلّها نوافل مستقلّة. [٢]
و الظاهر أنّه يريد بها المرويّة في العلل عن الفضل، عن الرضا ٧ و فيها: «و ثمان ركعات في السحر، و الشفع و الوتر ثلاث ركعات، تسلّم بعد الركعتين و ركعتا الفجر» [٣].
و في استفادة المقصود من هاتين الروايتين و ما ضارعهما نظر واضح، إذ لا وجه لها إلّا عدّ كلّ منها مستقلّا، و هذا لا يدلّ على الاستقلال، بل هكذا تعدّ أجزاء العبادة الواحدة.
ثمّ أيّد ذلك بما تقدّم من قيام الوتيرة مقام الوتر، مدّعيا أنّ الوتر الّذي تقوم الركعتان مقامه ليس إلّا الركعة الأخيرة، لا الثلاث ركعات، لأنّ الركعتين من جلوس لا تقومان مقام ثلاث ركعات [من قيام] [٤]، انتهى.
و حكمه بعدم قيام الركعتين مقام الثلاث لم يظهر لي وجهه، و غاية ما ثبت من النصوص الدالّة على جواز الجلوس في النوافل و غيرها قيام الركعتين من جلوس مقام الواحدة، لا عدم قيامهما مقام الثلاثة كما في المقام.
على أنّ البدليّة في المقام قيام عبادة مقام عبادة اخرى في الفضل و نحوه، بخلاف غيره.
على أنّه لو سلّم جميع ذلك، فلا يلزم من كون الوتيرة بدلا عن مفرد الوتر كونها مستقلّة في الطلب، إذ من الممكن كون عمدة الفضل لها و الركعتان قبلها بمنزلة الشرط لصحّتها، لاعتبار وقوعها بعدهما.
و الماتن في كتابه الكبير زاد على ما ذكره هنا جواز الاقتصار على ما شاء من أبعاض صلاة الليل تبعا لصاحب المصابيح. و استدلّ على ذلك بالأصل، و تحقّق الفصل المقتضي للتعدّد، و عدم وجوب إكمال النافلة بالشروع، و أنّها شرّعت لتكميل الفرائض، فيكون
[١] وسائل الشيعة ٤: ٥٧ الباب (١٣) من أبواب أعداد الفرائض ح ٢٥.
[٢] مصباح الفقيه ٩: ٣٤.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٥٥ الباب (١٣) من أبواب أعداد الفرائض ح ٢٣.
[٤] مصباح الفقيه ٩: ٣٤.