نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٤٢ - كتاب الصلاة
بنفسه من غير احتياج إلى هذا الجواب، لما عرفت من عدم قيام الوجدان على ارتكاب المصلّين جميع أقسامهما.
و إن أراد عدم تمكّن المصلّي من جميع أقسامهما فظاهر الفساد، فإنّ المصلّي يتمكّن حال الصلاة من النظر إلى الأجنبيّة، و لطم اليتيم، و سرقة ما يقرب منه من الأموال، و نحو ذلك.
(و) هي (عمود الدين) بمعنى أنّها (إن قبلت قبل ما سواها) من الأعمال الصالحة الواجدة لشرائط الصحّة، و إن كانت فاقدة لشرائط القبول (و إن ردّت) لعدم اجتماع شرائط الصحّة و القبول معا فيها (ردّ ما سواها) و إن كانت واجدة لشرائطهما.
و هذا هو الوجه في تشبيهها بالعمود، فكأنّ الأعمال الصالحة خباء، رفعها قبولها، و تقويضها ردّها، و هما منوطان بها إناطة بناء البيت و تقويضه بالعمود.
ثمّ إنّ قبول صلاة واحدة سبب لقبول جميع الأعمال، لا لأنّ المراد بها الطبيعة و هي صادقة بصدق فرد منها، لعدم إرادة مثل ذلك في الجملة الثانية المتّحدة في السياق معها، للزوم التهافت بين الجملتين في ما لو قبلت صلاة و ردّت اخرى، مع منافاته لفضل اللّه الّذي تجري معاملة العباد عليه، بل لأنّ قبول صلاة واحدة يوجب قبول بقيّة الصلوات كما في صحيح زرارة عن أبي جعفر ٧ المروي في الكافي [١]، و قبول جميعها يوجب قبول بقيّة الأعمال.
فظهر أنّ ردّ جميع الصلوات موجب لردّ جميع الأعمال، لا فرد منها، و اندفع استبعاد كون ردّ صلاة واحدة في جميع العمر موجبا لعدم قبول جميع أعمال الحسنة في جميع العمر أيضا، من غير احتياج إلى تخصيص الأعمال بالنوافل، أو التقييد بأعمال اليوم الّذي ردّت صلاته، و نحو ذلك.
ثمّ إنّه ورد في عدّة من النصوص ما يستفاد منه أنّ قبول كثير من الصلوات موقوف على النوافل، و ردّ بما يخصّص الأعمال بغير النوافل حذرا من لزوم الدور؛ و لا وجه لهذا التخصيص، و الدور يمكن دفعه بأن تكون النوافل في مرتبة صحّتها موجبة لقبول الفريضة،
[١] الكافي ٣: ٢٦٩.