نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٤١ - كتاب الصلاة
[شرح كتاب نجاة العباد (نجعة المرتاد)]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه و الصلاة على محمّد و آله
كتاب الصلاة
(الّتي تنهى) من أتى بها بجميع حدودها (عن) جميع أقسام (الفحشاء و المنكر) [١] فما يشاهد من ارتكاب كثير من المصلّين لهما فإنّما هو لعدم إقامتها بحدودها الّتي ورد في بعض النصوص أنّها أربعة آلاف [٢].
أو أنّ في الصلاة اقتضاء المنع عنهما، فيترتّب الأثر عليها إذا لم تزاحمها الأفعال الّتي خاصيّتها البعث عليهما من غير قسمي الفحشاء و المنكر، أو المتقدّم منهما وجودا على الصلاة، لئلّا يلزم المحال.
أو يلتزم بعدم منعها لجميع أقسامهما، و يمنع الوجدان عن ارتكاب بعض المصلّين جميع أقسام الفحشاء و المنكر.
و الوجه الأوّل أحسن، و في النصوص ما يدلّ عليه تلويحا، بل تصريحا.
و ما يقال من أنّ المراد أنّ المصلّي لا يتمكّن حال اشتغاله بالصلاة الصحيحة من فعلهما، فيه- مع البعد- من السماجة و الفساد ما لا يخفى، فإنّ الآية الشريفة واردة في مدح الصلاة و بيان فضلها قطعا، و على هذا لا يبقى لها مزيّة على فعل من الأفعال حتّى الكبائر، فإنّ من اشتغل بأحدها لم يتمكّن من سائر أضدادها المحرّمة.
و أيضا إن قنع هذا المجيب بمنعها و لو عن بعض أقسام الفحشاء و المنكر فالإشكال مندفع
[١] إشارة إلى الآية ٤٥ من سورة العنكبوت.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٢٥٨ ح ٩٥٦ و الفقيه ١: ١٩٥ ح ٥٩٩.