نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٥٤ - حج المؤلف وزيارته المدينة ووصفه المشاهد المباركة
| أيها المغرم المشوق ، هنيئا | ما أنالوك من لذيذ التلاقي | |
| قل لعينيك تهملان سرورا | طالما أسعداك يوم الفراق | |
| واجمع الوجد والسرور ابتهاجا | وجميع الأشجان والأشواق | |
| وأمر العين أن تفيض انهمالا | وتوالي بدمعها المهراق | |
| هذه دارهم وأنت محبّ | ما بقاء الدموع في الآماق |
وملنا عن الأكوار [١] ، وثملنا من عرف تلك الأنجاد والأغوار ، وتملّينا من هاتيك الأنوار ، وتخلّينا عن الأغيار ، وتحلّينا بحلى الأخيار ، وكيف لا وطيبة مركز للزوّار : [الطويل]
| إذا لم تطب في طيبة عند طيّب | به طيبة طابت فأين تطيب؟ | |
| وإن لم يجب في أرضها ربّنا الدّعا | ففي أيّ أرض للدعاء يجيب؟ | |
| أيا ساكني أكناف طيبة ، كلّكم | إلى القلب من أجل الحبيب حبيب |
وما أحسن قول عالم الأندلس المالكي اللبيب ، عبد الملك السّلمي المشهور بابن حبيب [٢] : [الكامل]
| لله درّ عصابة صاحبتها | نحو المدينة تقطع الفلوات | |
| ومهامه قد جبتها ومفاوز [٣] | ما زلت أذكرها بطول حياتي | |
| حتى أتينا القبر قبر محمد | خصّ الإله محمدا بصلات [٤] | |
| خير البريّة والنبيّ المصطفى | هادي الورى لطرائق لنجاة [٥] | |
| لمّا وقفت بقربه لسلامه | جادت دموعي واكف العبرات | |
| ورأيت حجرته وموضعه الذي | قد كان يدعو فيه في الخلوات | |
| مع روضة قد قال فيها : إنها | مشتقّة من روضة الجنّات [٦] | |
| وبمنزل الأنصار وسط قبابهم | بيت الهداية كاشف الغمرات | |
| وبطيبة طابوا ونالوا رحمة | مغنى الكتاب ومحكم الآيات |
[١] الأكوار : جمع كور : ما يجعل على ظهر الجمل كالسرج.
[٢] هو عبد الملك بن حبيب السلمي فقيه الأندلس ومؤلف (الواضحة في الحديث) توفي سنة ٢٣٨ ه.
[٣] مهامه : مفردها مهمه. الصحراء الواسعة البعيدة التي لا ماء فيها.
[٤] في ب : بصلاة.
[٥] في ب : الجنّات.
[٦] يشير إلى ما روي عن النبي ٦ : «ما بين قبري ومنبري روضة من رياضة الجنة».