نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤١ - حديث المؤلف عن وطنه وحنينه إليه
| إن طال ليلي بعدهم فلطوله | عذر ، وذاك لما أقاسي منهم | |
| لم تسر فيه نجومه لكنّها | وقفت لتسمع ما أحدّث عنهم |
فأرقي ، الزائد في حرقي ، أظهر المكنون وأبان ، ووجدي بمن نأى وبان ، لم يجد فيه تعلّل برند وبان : [الرجز]
| تنبّهي ، يا عذبات الرّند ، | كم ذا الكرى؟ هبّ نسيم نجد [١] | |
| فلست مثلي في جوى أو أرق | وحرقة من فرقة أو صدّ | |
| عوفيت ممّا حلّ بي من جيرة | في الغرب لم يرثوا لفرط وجدي | |
| أعلّل القلب ببان عنهم | وهل ينوب غصن عن قدّ [٢] | |
| بانوا فلا مغنى السرور بعدهم | مغنى ، ولا عهد الرضا بعهد | |
| آها من البعد ومن لم يدره | لم يشجه تأوّهي للبعد |
وفي شغل من أبكته الربوع والطلول ، وذهبت برهة من زمانه بين الترحّل والحلول ، فركب من الأخطار الصّعب والذّلول ، وحافظ على العهود ولم يسلك سبيل الغادر الملول : [الطويل]
| سقاها الحيا من أربع وطلول | حكت دنفي من بعدهم ونحولي [٣] | |
| ضمنت لها أجفان عين قريحة | من الدّمع مدرار الشؤون همول |
ومن الغريب ، الذي ينكره غير الأريب ، أنّ الحادي إن سرّ القلب بكشف رين ، فقد تسبّب في اجتماع أمرين متنافيين متنافرين : [الطويل]
| ترنّم حاد بالصّريم فشاقني | إلى ذكر من باتت ضلوعي تضمّه | |
| فسرّ وساء النفس شجوا فربما | كلفت به من حيث صرت أذمّه |
وارتجلت حين مللت من طول السّرى ، مضمّنا ذكر ما أروم له تيسّرا ، وقد أكثر الرفاق عند رؤية ما لم يألفوه من الآفاق تلهّفا وتحسّرا : [الخفيف]
| قلت لمّا طال النّوى عن بلادي | ولأهل النوى جوى [٤] وعويل |
[١] عذبات : جمع عذبة : وهي الغصن.
[٢] في ب : ببان رامة.
[٣] الحيا : المطر. والدّنف : المرض الشديد.
[٤] النوى : البعد. والجوى : الحرقة. والعويل : البكاء.