مجمع الافكار و مطرح الانظار

مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٧٤

فيكون الموضوع متعددا فلا وجه لاستصحاب التخيير ليكون حاكما على استصحاب‌

الرّأي الأول.
و قد ظهر الجواب عنه مما سبق آنفا من جهة ان الأخذ لا يوجب توليد مصلحة في الواقع ليستصحب بعد الشك ما أخذ به ابتداء فتحصل ان استصحاب الحكم الأول‌ إذا لم يكن جاريا يكون استصحاب الموضوع و هو التخيير جاريا و لا منع منه و لكن‌ الّذي يوجب الإشكال فيه هو ان المراد باستصحابه هو جواز تقليد الثاني و هو ليس‌ من الآثار الشرعية بل من الآثار العقلية لبقاء التخيير فالأصل مثبت و عدم كونه من‌ الآثار الشرعية واضح من جهة عدم الترتب في لسان الشرع بينهما.
الوجه الثاني لعدم جواز العدول هو ان لازمه المخالفة القطعية مع الواقع فانه‌ إذا فرض تقليد مجتهد يقول بالقصر إذا كان المسير أربعة فراسخ ذاهبا و جائيا فقصر صلاة الظهر مثلا ثم عدل عنه إلى من يقول بالتمام فيما دون ثمانية فراسخ فصلى‌ العصر تماما فانه يحصل له العلم الإجمالي ببطلان إحدى الصلاتين.
فلذا على فرض صحة الاستدلال يقول العلامة الأنصاري قده بان الاحتياط التام‌ لازم و معناه ان يأتي بالظهر تماما و بالعصر قصرا في الفرض في المقام و لكنه قده يقول‌ يلزم عليه إتيان صلاة واحدة و هو قده يعلم انه ليس باحتياط تام و لكن يكون مراده‌ الخروج عن المخالفة القطعية للعلم الإجمالي فانه يحصل بواسطة إتيانها وحدها.
و قد أجاب قده عن الاستدلال بان الثابت من التكليف هو الواقع المنجز لا الواقع الواقعي و عليه فإذا عمل المكلف على طبق فتوى الأول فقد أتى بما نجّز عليه و إذا عمل بفتوى الثاني فقد أتى بما نجّز عليه أيضا فالعمل على طبق الرأيين‌ مجز و لا عقاب على المكلف فانه ان ترك العمل رأسا يكون معاقبا و اما مع إتيانه بهما فقد أدى وظيفته على ما هو عليه من التكليف و العلم الإجمالي يكون بالنسبة إلى‌ الواقع الّذي لم يكن منجزا عليه و لا تكليف له بالنسبة إليه بعد حجية رأي المجتهد

فيما أفتى به.