مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٧
ليس كذلك و لا يوجب براءة الذّمّة فتحصل ان الأخذ بفتوى الأعلم و الفحص عنه
واجب و لا تحصل البراءة بالعمل بفتوى غيره.
الصورة الثانية إذا شك في الاختلاف مع العلم بشخص الأعلم فقيل بالتخيير
بين الأخذ بفتوى الأعلم و بين الأخذ بغيره و نحن تارة نبحث عن الدليل عند
العامي و تارة عن الدليل عند المجتهد فنقول ان العامي بالفطرة في هذه الصورة
أيضا يحكم بوجوب الأخذ بالأعلم لأن رأي غيره مشكوك الحجية عنده و كذلك
الانسداد الصغير الّذي هو في ارتكازه من عدم كونه مهملا و لا بد له من الأخذ بأحدهما
لوجوب البراءة اليقينية عما اشتغلت به ذمته و هي لا تحصل الا بالاخذ بفتوى
الأعلم.
و قد قال الشيخ الأعظم الأنصاري قده بالتخيير في رسالته في الاجتهاد
و التقليد و أظن انه لا يريد به التخيير بحكم الفطرة بل التخيير حسب الدليل
الاجتهادي.
و اما الأصل عند المجتهد فربما يقال انه التخيير في هذه الصورة و الاستدلال
عليه بوجوه الأول ان الدليل الدال على وجوب الرجوع إلى المجتهدين بإطلاقه
يشمل الأعلم و غيره غاية الأمر انه خصص بصورة العلم بالمخالفة عقلا لا قربية فتواه
إلى الواقع و لدوران الأمر بين الحجة و اللاحجة و يكون الباقي تحت الإطلاق
غيره و هو صورة العلم بالموافقة و الشك في المخالفة.
فان قلت ان المقام يكون من الشبهة المصداقية للعام لأنه خصص بالمخالفة
و في صورة الشك لا نعلم المخالفة فيكون الشك في مصداقه و لا يجوز التمسك به
في الشبهة المصداقية قلت انه يقول ان المخصص هنا لبي لأن العقل حكم بالتخصيص
من باب الشك في حجية فتوى غيره في صورة العلم بالمخالفة و التمسك بالعامّ في
الشبهة المصداقية للمخصص اللبي لا إشكال فيه لأنه بنفسه متكفل لدفع الشك عن
مورد الشك في المصداق لأنه دليل لفظي و مثبته حجة فنستكشف منه عدم المخالفة