مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١١٣
الأدلة الدالة على اعتبار الشرائط فان كان الدليل مثل الإجماع على اعتبار الحياة
و العدالة فالمتيقن منه صورة عدم الاضطرار و التعذر و اما ان كان الدليل هو الإطلاق
المستفاد من دليل لفظي فيكون اعتباره على أي حال فإذا فرض دليل الحياة و العدالة
لفظيا شاملا لصورتي التعذر و غيره فيدور الأمر بين تقدم الفاقد للبعض على الاخر
نعم بعض الأدلة مما لا يجيء فيه التخصيص بصورة دون صورة كما ورد
في شرطية كون المفتي شيعة من قوله عليه السلام لا تأخذن معالم دينك من غير شيعتنا (١) فان
الظاهر منه هو ان المخالف لا يكون له مقام الإفتاء فيكون المقدم هو الشيعة و لو كان
فاقدا لبعض الشرائط الاخر الّذي يكون المخالف واجدا له.
و التحقيق هو ان الفاقد للشرائط لا يجوز تقليده اما الفاسق فلأنه خارج عن
نظام الاجتماع و لا اعتناء به بحكم العقل المستقل و يكون شرطية العدالة أيضا بحكمه
لا بحكم الإجماع حتى يقال المتيقن منه صورة عدم التعذر فان الحكم العقلي
لا يختص بحال دون حال فالفاسق كالمعدوم و أسوأ حالا منه الكافر كما هو واضح
و اما الإيمان فهو شرط لما مر من النص على عدم جواز كون المخالف مرجعا
للشيعة و اما البلوغ فهو أيضا شرط بحكم العقل المستقل حتى في حال التعذر فان
الصبي ليس قابلا لهذا المنصب الخطير و لا يكفى كونه ظاهر الصلاح و السداد.
فتحصل ان الفاقد للشرائط يكون كالمعدوم فالمرجع اما الاحتياط أو المشهور
أو الميت على التفصيل الّذي مر في السابق و على فرض قبول كون الفاقد قابلا
للإفتاء فمن المعلوم ان الفاقد للبلوغ الجامع لبقية الشرائط مقدم على الفاقد للعدالة
و غيرها و لكن عرفت عدم تمامية المبنى.
الأمر العاشر
في انه هل يجوز لمن لا يرى نفسه أهلا للإفتاء الفتوى أم لا؟الحق المتسالم
١)في الوسائل باب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ٤٣