مجمع الافكار و مطرح الانظار

مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٠

مخيرا في أخذ الرّأي من أيهما أراد و لكن لا بد له من الأخذ بأحدهما ثم العمل‌

على طبقه فان الأخذ هنا مقدمة الحجية كما قلنا في الخبرين في باب التعادل‌ و الترجيح و ليس التقليد هنا صرف العمل بل هو العمل بعد الأخذ و الالتزام‌١ هذا كله في الدليل الغير النقليّ.
اما الدليل النقليّ لوجوب التقليد فمنها آية النفر و هي قوله تعالى فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم‌ يحذرون(التوبة ١٢٢)و منها آية السؤال و هي قوله تعالى فاسئلوا أهل الذّكر ان كنتم‌ لا تعلمون(النحل ٤٣)و من السنة ما ورد من قوله عليه السلام اما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه إلى قوله فللعوام ان يقلدوه و ما ورد من قوله عليه السلام بالنسبة إلى بعض الرّواة بقوله عليه السلام خذ معالم دينك منه و غير ذلك مما يجده المفتحص‌ (١) .
و لا يخفى قبل تقريب الاستدلال ان العامي لا يمكنه الاستدلال بما ذكر بل من‌ له درجة من الاجتهاد و لو في هذه المسألة يجتهد فيها و لكن ليس البحث بلا فائدة بل العامي بحسب الفطرة إذا شك في جواز التقليد و عدمه يرجع إلى المجتهد كما انه يرجع إليه إذا شك في حلية العصير العنبي و حرمته بالنش فهو يفتى بوجوب‌ التقليد و يبين حدوده و قيوده من وجوب تقليد الأعلم أو جواز تقليد غيره و من وجوب‌ ١أقول مر منا فيما سبق ان الأخذ لا تأثير له في الحجية بل بعد العلم‌ الإجمالي بحجية أحد الخبرين يؤخذ به لأنه حجة لا انه ليس بحجة و بالاخذ يصير حجة.
و لذا لا يكون في وسع المكلف عدم الأخذ به لئلا يصير حجة و فتوى المجتهدين‌ أيضا كذلك على فرض شمول أدلة التخيير لغير الخبرين أو من باب الإجماع‌ على عدم كون المكلف مهملا و فارغا عن الرجوع إلى أحدهما و عليه فإذا كان‌ التقليد هو العمل المستند يكون في المقام أيضا كذلك و لا احتياج إلى الأخذ و على فرض كون المدار على الالتزام فهو لازم قبل العمل.

١)الروايات في الوسائل ج ١٨ في أبواب صفات القاضي في باب ١٠ و ١١