مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٨
أبي خديجة تكون في المقام و هي دالة على ان عرفان شيء من القضاء أو قضاياهم كاف
في الرجوع إليه فلا نحتاج إلى صدق كون المجتهد عارفا بجملة معتدة بها من
الأحكام فانه قال:قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السلام إياكم ان يحاكم بعضكم
بعضا إلى أهل الجور و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا(و في طريق
من قضائنا)فاجعلوه بينكم فانى قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه (١) .و لا تعارض
بين المقبولة و المشهورة و لا يحمل إحداهما على الأخرى لأنهما مثبتتين.
قلت الظاهر من قوله عليه السلام يعلم شيئا من قضائنا أو قضايانا أيضا هو العلم
بجملة معتدة بها من الأحكام و لا يكون صادقا في حق من فهم مسألة من المسائل عن
دليلها فانه غير عالم بقضائهم أو قضاياهم من غير فرق بين كون لفظة من في قوله عليه السلام من قضايانا بيانية أو تبعيضية فان البعض أيضا يكون المراد به البعض المعتد به.
فتحصل ان المتجزي لا يكون مرجعا في القضاء بين الناس.
فصل في مبادئ الاجتهاد
لا شبهة في ان الاستنباط للحكم الفقهي يحتاج إلى العلوم التي هي من مباديه
و هي النحو و الصرف و المعاني و البيان و اللغة و التفسير و علم أصول الفقه و هو العمدة
و المنطق و علم الرّجال و لا بد من الاجتهاد في جميع ما ذكر و لا يصدق العارف على
المقلد للغير في تلك العلوم فصرف قول صرفي أو نحوي أو لغوي أو أصولي
أو منطقي أو مفسر أو رجالي لا يكفى في إحراز ما نحن بصدده في كل باب من الأبواب
و من هنا يجيء في الذهن شيء و هو ان المجتهد في الفقه لا يكون مجتهدا
في بعض ما ذكر من العلوم فكيف يفتى و لكن الّذي يوجب رفع الإشكال هو ان
علم الأصول الّذي يكون دارجا بنحو أضبط من غيره في زماننا هذا يكون متكفلا
للبحث عن جملة من العلوم و تنقيح الكبريات فيها كما ان بحث المشتق يكون
١)في الوسائل ج ١٨ من باب ١ من أبواب صفات القاضي ح ٥.