مجمع الافكار و مطرح الانظار

مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٦

فانه بالفطرة لا بد ان يرجع إلى الأعلم و ليس للمجتهد إرجاعه إلى غيره.

مضافا بأنه يلزم منه الخلف لأن فطرته قاضية بالرجوع إلى الأعلم فانه إذا جاز تقليد الأعلم في جواز تقليد غير الأعلم لزم من وجوب تقليده معينا عدم وجوبه‌ معينا و من حجية فتواه بالخصوص عدم حجيتها بالخصوص لأنه إذا أفتى بجواز الرجوع إلى غير الأعلم فقد أفتى بعدم وجوب الرجوع إليه نفسه و هو خلف فكما ان أصل التقليد لا بد ان يكون من الأعلم فكذلك خصوصياته.
فتحصل ان الإشكال يكون بوجهين مخالفة الإرجاع إلى غيره مع فطرة المقلد و لزوم الخلف من هذا الحكم و اما جوابه عن الإشكال بتنقيح منا فهو ان‌ وجوب تقليد الأعلم ليس مثل أصل التقليد في قضاء الفطرة به جزما بل يكون‌ من باب الاحتياط ضرورة ان المكلف جازم بوجوب رجوع الجاهل إلى العالم‌ و لا شك له في ذلك و اما قضاء فطرته بالرجوع إلى الأعلم فيكون من باب ان الواقع‌ الّذي هو في ذمته لا يحصل الجزم به الا بهذا الطريق فيرى نفسه بين التعيين و التخيير و حيث لا سبيل له إلى الجزم بأحد الأطراف جزما يحكم بوجوب الرجوع إلى‌ من يوجب العمل على طبق فتواه براءة الذّمّة.
فإذا ارجع إلى الأعلم و هو أفتى بعدم وجوب الرجوع إلى الأعلم يحصل‌ له العلم بعدم لزوم هذا الاحتياط حسب الأدلة التي لا علم له بها فلا يلزم من ذلك‌ مناقضة الفطرة و لا الخلف في لزوم تقليد الأعلم كما ان أصول الدين لا يكون تقليديا و لكن إذا ثبت بالبرهان التوحيد و العدل فيمكن التعبد في غير ذلك من النبوة و الإمامة و المعاد ثم قال قده نعم ان استقل عقل المقلد بتعين الأعلم بحيث يرى‌ التسوية بينه و بين غيره تسوية بين العالم و الجاهل كما قربناه سابقا فلا محالة لا مجال‌ له لتقليد الأعلم في هذه المسألة.
و التحقيق عندنا هو ان حكم العقل و الفطرة يكون من باب الاحتياط لا من‌

باب الجزم و ليس مثل أصل التقليد من جهة الجزم بوجوب رجوع الجاهل إلى‌