مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٥
العقل من التساقط على فرض كون التكاذب في الذات لا يمكن التعبد من الشرع
بالتخيير فيه فمن امره بالتخيير نفهم عدم التكاذب في الذات و الرّأي مثل الرواية
في صورة التكاذب و لا بد لنا من دليل خارج على التخيير بعد أصل الحجية بمقتضى
هذه الإطلاقات غاية الأمر لا دليل لنا على التخيير في الفتوى لو لم يشمل الأمر
بالتخيير في الروايتين بتنقيح المناط للفتويين.
و لذا قال به القائل من جهة الإجماع على عدم إهمال المكلف في صورة
اختلاف المجتهدين فلا بد له من الأخذ بأحدهما من هذا الوجه و لكن الإجماع
المحصل هنا ممنوع الا ان يقال ان حجية الرّأي تكون من باب الموضوعية و ان
كانت حجية الرواية من باب الطريقية فعليه يكون العقل حاكما بالتخيير لأن
التكاذب يكون بالنسبة إلى الواقع لا بالنسبة إلى المصلحة في أصل الرّأي فيمكن
القول بالتخيير عقلا.
و على الموضوعية قيل بعدم جواز البقاء على تقليد الميت لعدم الرّأي له
فالإشكال يكون من جهة الطريقية و نحن حيث اخترنا ان الرّأي له جهة موضوعية
و ان لم تكن حجيته من باب الموضوعية المحضة بل له الطريقية من وجه و الموضوعية
من وجه آخر فيكون لنا القول بالتخيير عقلا و لكن حيث يكون البحث في التخيير
في المسألة الأصولية لا الفرعية و تكون الحجية فيها بالأخذ و لا حجية قبله فيؤخذ
برأي الأعلم لاحتمال تعيينه فهو حجة لا غيره.
و نمنع إطلاق الروايات من هذه الجهة لأن إطلاقها يشمل الحجية في كل
واحد من الرأيين بالطبع لا في صورة انضمام جهة أخرى توجب تعيين الأعلم
و لو سلم الإطلاق فالروايات السابقة الدالة على وجوب تقليد الأعلم مقيدة لها
و اما ما عن بعض الأعيان من عدم شمول هذه الروايات للرأي بل مصداقها نقل
الروايات في الصدر الأول فممنوع كما مر لأن الرّأي بهذا النحو أيضا كان في
ذلك الزمان لمثل زرارة و محمد بن مسلم و أبان بن تغلب و غيرهم فلا وجه لمنع
الإطلاق من هذا الوجه.