مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٩
إليه و لا يكون معناه تعلم الأحكام و الالتزام به فقط فالعلم مقدمة هنا للعمل.
كما ان وجوب تصديق العادل في الأوامر الطرقية يكون معناه الجري العملي
على طبق ما ادى إليه قول العادل و ليس معناه الالتزام بقول العادل فانه لا ثمرة فيه
مع قطع النّظر عن العمل فتصديق المجتهد في رأيه يكون مثل تصديق العادل في
خبره و ليس التقليد بحسب هذا الدليل الا العمل.
و اما ان كان السند السيرة و بناء العقلاء فهو يقتضى أيضا ان يكون التقليد
هو العمل لأن العقلاء و المتشرعين في أمور معاشهم يرجعون إلى الخبراء في الأمور
التي هي خبروية بتطبيق عملهم على طبق رأى الخبرة كما نرى في رجوعهم إلى
الطبيب و البنّاء و في الأمور الخبري يعتمدون على اخبار المخبر في التطبيق العملي
أيضا و لا وقع عندهم في الالتزام فقط و الفقهاء خبرة فن الأحكام و يكون رجوع
الناس إليهم في امر معادهم.
و اما ان كان السند العقل أو الغريزة فكذلك لأن العقل بعد ما رأى الاشتغال
اليقينيّ بالاحكام و لا بديته من الفراغ اليقينيّ منها و لا طريق له لتحصيل الفراغ
الا الاحتياط إذا أمكنه فهم مورده و لم يكن عسريا أو التقليد بعد عدم إمكان الاجتهاد
على المفروض فيختار رأي المجتهد للعمل و يأخذه حجة بينه و بين اللّه في إتيان العمل
و معنى أخذه هو العمل على طبق رأيه لا الالتزام فقط و هو الّذي يوجب الفراغ
لا أخذ الرسالة أو الالتزام.
فالتحقيق عندنا هو ان التقليد ليس الا العمل المستند هذا كله في صورة
كون المجتهد واحدا و اما إذا كان متعددا مع التساوي في العلم فعلى فرض اتحادهم
في الرّأي فلا شبهة في كون التقليد هو العمل مستندا إلى رأى أحدهما و اما إذا
كان الاختلاف في الآراء ففيه بحث.
و هو انه على فرض كون رأيي المجتهدين مثل الخبرين المتعارضين فالقاعدة
الأولية تقتضي التساقط و لكن القاعدة الثانوية تقتضي التخيير فحينئذ يكون المقلد