مجمع الافكار و مطرح الانظار

مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٤٩

من جهة أن كل خطاب يكون ظاهرا في العنوان الواقعي فإذا نفى الضرر يكون‌

ظاهره أن المنفي هو واقع الضرر لا الضرر المعلوم أو المجهول.
و لذا يقال إذا كان حفر البئر مضرا بالجار يكون الضرر منفيا و لو لم يعلم‌ أحدهما و لا فرق بين ان يقال بشمول قاعدة الناس مسلطون على الحافر ثم بالمعارضة بين القاعدتين يقدم اللاضرر أو يقال بان قاعدة الناس قاصرة في ذاتها كما عليه‌ الخراسانيّ قده لأنه غير فارق.
انما الكلام في تخصيص بعض الموارد بصورة العلم مثل الوضوء في باب‌ العبادات فقيل بأنه يكون صحيحا على فرض الجهل بكونه مضرا و يفسد في صورة العلم به و كذلك الصوم و قد دفع هذا الإشكال جملة من الاعلام بأنها قاعدة امتنانية و حيث أن القول بوجوب الوضوء الضرري مع عدم العلم به إعادة خلاف الامتنان‌ فلا تنطبق في الوضوء و الصوم و غيرهما في صورة الجهل به و ثانيا فيما يكون علة الضرر هي الحكم يكون منفيا لأن الحكم الضرري غير مجعول و هنا لا يكون الحكم‌ هو العلّة للضرر بل جهل المكلف صار علة له فلا يكون منفيا بخلاف صورة العلم‌ به فان العلة هي الحكم و نفيه يكون موافقا للامتنان.
و الجواب عن الوجه الأول هو أنه لأي دليل يقال بوجوب الإعادة حتى يكون‌ نفى الضرر خلاف الامتنان فان وجود المصلحة كاف لعبادية العبادة و صحتها الا أن‌ نحتاج إلى الأمر و قلنا بعدم كفاية الملاك كما قال به صاحب الجواهر قده‌١ و أما عن الثاني فلان المحرك هو الحكم بوجوب الوضوء سواء كان العلم‌ بوجود الضرر أو لم يكن فلا وجه للقول بأن الحكم لا يكون علة تامة للوقوع‌ في الضرر.
١و هو المختار عندنا أيضا لأن الكاشف للملاك هو الأمر و حيث لم يكن‌ لنا أمر فلا علم لنا بالمصلحة كما مر مرارا في بحث اجتماع الأمر و النهي منا و غيره‌ ثم لا إشكال في تخصيص القاعدة لو فرض إجماع على الصحة و لم يكن ما قيل في‌

وجهها تاما.