مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٩
و من العجب عدم الفرق بين ناقل الرواية و منصب الإفتاء و نشأ هذا الزعم
عن خيال ان المفتي هو الّذي ينقل الأحكام و يبين الواجب و الحرام فقط و عدم
التوجه إلى ان هذا المنصب منصب مجعول من قبل اللَّه تعالى للفقيه حق الفقيه بولاية كلية
إلهية خلافة عن الإمام عليه السلام الّذي يكون له الولاية الكلية في الواقع و يكون المفتي
هو المتصرف في أمور الاجتماع من سياستهم و اقتصادهم و ساير ما يكون في عهدة
و إلى الأمر في إدارة عيشة المجتمع الدنيوية و الأخروية.
فكيف يمكن ان يكون هذا المنصب مع علوه في عهدة ناقصات العقول
و على فرض الشك أيضا فالأصل كما مر يقتضى التعيين لعدم حجية بناء العقلاء عندنا فيه.
و اما البلوغ فقال المناقش انه أيضا لا دليل عليه بالخصوص لأن عمدة دليل
حجية الخبر بناء العقلاء كما ان عمدة أدلة حجية الفتوى الفطرة و السيرة العقلائية
و الكل على قبول خبر الثقة و رجوع الجاهل إلى العالم بالغا كان أو غيره و اما قوله
عليه السلام انظروا إلى رجل منكم إلخ في روايات أبواب صفات القاضي في الوسائل
فيكون واردا مورد الغالب يعنى ان الرّجال حيث كان في عهدتهم منصب القضاء
غالبا قال عليه السلام انظروا إلى رجل منكم و لا خصيصة للرجولية في مقابل الغلام.
و من المعلوم ان منصب الإفتاء ليس بأعظم و أعلى من منصب الإمامة
مع وجود امام في الأئمة عليهم السلام الّذي لم يكن بالغا بالسن المتعارف كالإمام الجواد
عليه السلام فليس لنا دليل على عدم جواز تقليد الصبي المميز لو كان جامعا لسائر شرائط
الإفتاء.
و الجواب عنه ان السند ليس بناء العقلاء كما مر بل يكون السند دوران الأمر
بين التعيين و التخيير و حكم العقل من جهة الاشتغال اليقينيّ بالتكليف و عدم
النص و ان لم يتمسكوا به فيما سبق أيضا و قد مر منا في التذييلات السابقة التصريح
بالأورعية في مقبولة عمر بن حنظلة و غيرها و دليلهم كان دوران الأمر بين التعيين
و التخيير فلذا يرد عليهم هذا الإشكال منه مد ظله أيضا.