مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٢٠
مندفع بان القياس بالإهداء ابتداء على فرض تسليم هذا الإشكال في العبادات
الاستجارية لا معنى له لأن الإهداء يلاحظ بالنسبة إلى الميت و تحصيل فراغ ذمته به
بواسطة الإجارة فلا بد من ملاحظة ما في ذمته و تحصيل الفراغ عنه كما كان.
فان قلت إطلاق دليل صحة الإيجار للعبادات و ترك الاستفصال فيه من جهة
كون العمل على نحو وظيفة الميت أو الأجير مع أوله إلى الإهداء للإشكال في العبادية
بدون هذا الوجه ينتج عدم لزوم مراعاة ما هو وظيفة الميت.
قلت الإطلاق يتمسك به على فرض كونه في صدد البيان و من المعلوم ان
أدلة صحة العبادات الاستئجارية لا تكون في مقام بيان كيفية العمل عن الأجير
فلا بد من ملاحظة تكليف الميت و على فرض الشك أيضا فيكون من باب الشك
في حصول الفراغ فلا بد من الجمع بين تكليف نفسه و تكليف الميت من باب
الاحتياط إذا لم يحرز عنده تعيين كون الوظيفة وظيفة نفسه أو وظيفة الميت.
ثم ان الحق هو ان الأمر في باب العبادة الاستئجارية لا يصل إلى القول
بالإهداء بل عبادية العمل اما ان تصحح باندكاك الأمر الإجاري في الأمر العبادي
كما عن شيخنا النائيني أو ما نقول بان الصلاة عبادة في ذاتها لأن الركوع
و السجود مما هو عبادة ذاتا و الأجير ينسب هذا العمل إلى الميت بواسطة تنزيل
بدني أو عملي خصوصا إذا كان الخطاب إلى الميت بالنسبة إلى هذا العمل الّذي
يكون في ذمته صحيحا مع كون فراغه بالاستيجار عنه و نقول فيما ليس عبادة ذاتا
ان نفس التنزيل يكفى في العبادية و كون امر الميت امره و إطاعته إطاعة الميت
و توضيح البحث في محله في باب التعبدي و التوصلي (١) .
و مما ذكرنا ظهر ان الوصي أيضا لا شأن له ليلاحظ ما هو الصحيح عنده بل
لا بد له من استئجار من يأتي بالعمل الّذي هو مفرغ ذمة الميت.
فتحصل ان مقتضى القاعدة هو ان يكون المتعين ملاحظة وظيفة الموكل
١)و قد فصلناه في ج ١ من الكتاب فارجع إليه.