مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥
لأن من يكون و أصلا إلى درجة الاجتهاد و حصل له القوة أو الملكة و لم
يستنبط الأحكام بمقدار معتنى به لا يصدق عليه العارف بالاحكام لأن صرف القوة
لا يكفى لكونه من أهل الذّكر الّذي يكون الأمر بالرجوع إليه و هكذا من استفرغ
الوسع في بعض غير معتنى به لا يصدق عليه العارف كذلك فالتعبير بأنه استفراغ
الوسع لتحصيل الظن أو لتحصيل الحجة غير تام لأن تحصيل الوظيفة أيضا يكون كافيا
فمن كان له ملكة الاجتهاد و استنبط مقدارا معتنى به من الأحكام بحيث يصدق
عليه انه عارف بالحلال و الحرام عن الأدلة التفصيلية فهو المجتهد الّذي يكون له
الفتوى و الحكم بين الناس و الكلام في ان العرفان بجميع الأحكام هل يحصل
لشخص أم لا سيأتي في البحث عن الاجتهاد المطلق و التجزّي.
و على ما ذكرناه لا فرق بين ان يكون السند له الآية أو الرواية أو أصل من
الأصول المحرزة كالاستصحاب أو أصل غير محرز كالبراءة فانه و ان لم يكن له
علم بالحكم في صورة إجرائه البراءة لكنه عارف بالحكم و الوظيفة من هذا الوجه
و لا يخفى ان النزاع بين الأخباريّ الّذي يقول لا معنى للاجتهاد و السند هو
الرواية و الأصولي الّذي يقول لا بد من الاجتهاد لا يرجع إلى محصل لأن فهم الحكم
من الاخبار أيضا اجتهاد و تحصيل لعرفان الحلال و الحرام و تحصيل للوظيفة
المقررة في الشرع الأنور فلا بدّ من تحصيل الوظيفة من الاخبار و من الأصول
العملية.
و في هذا الطريق ربما يوافق نظر بعض الأصوليين مع الاخباري كما ان
بعض الأصوليين لا يقول بجريان البراءة في الشبهات الحكمية استنباطا من الدليل
وفاقا للأخباري فتحصيل الحجة من أي طريق شرعي كان يوجب العرفان بالحلال
و الحرام حتى إذا كان سند المجتهد حجية الظن المطلق لكونه انسداديا على الحكومة
في باب الانسداد فانه حينئذ يكون حاكما بالحكم على طبق الانسداد من سبيل
العقل فقط و هو انه إذا رأى عدم كون الإنسان كالبهائم و انه مكلف بتكاليف من الشرع