مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٣٥
على المخاطب فكيف يمكن أن يتوجه الحكم إليه مع لزوم الضرر.
و فيه ان الامتنانية مسلمة و لكن الامتنان على الأمة و لا ضير في النهي المتوجه إلى
الشخص إذا كان ضررا عليه و امتنانا على الأمة.
ثم أن الشيخ قده قال و لو فرض كونه نهيا يكون من النواهي التي يستفاد منها
الوضع و هو ضمان العوض بالمثل أو القيمة و هذا كان مراعاة لمسلكه الّذي هو
استفادة الأحكام الوضعيّة من الأحكام التكليفية.
و فيه ان المبنى لو كان صحيحا لا يلزم أن يكون كل نهى منشأ لاستفادة الوضع
فمن الممكن أن يكون النهي لصرف الحرمة التكليفية كما في النهي عن البيع
وقت النداء فاستفادة الوضع تحتاج إلى قرينة فالحرمة لا تكشف عن الفساد.
إذا عرفت ما ذكرنا في هذه الأقوال.فنقول ان الحق كما مر هو القول الأول
عن الشيخ الأنصاري قده و الناظرين بعبارته في الرسائل و ان توهموا أنه هو القول
بأن المنفي هو النوع الخاصّ من الضرر و هو الضرر الناشئ من الحكم و لكن
ليس كلامه قده على ما فهمنا من أساتيذنا (١) هكذا بل مراده هو النفي المطلق في
التكوين لا التشريع.
و توضيحه ان المنفي عند الشرع يجب أن يكون مهار وضعه بيد الشرع
تكوينا حتى يرفعه كذلك فانه إذا ورد رفع ما لا يعلمون يجب أن يكون مهار الوضع
و الرفع بيد الشارع ليصح القول بأنه مرفوع و في المقام قوله عليه السلام لا ضرر معناه
ان الحكم١الّذي يكون هو عين الضرر في التكوين يكون مرفوعا في التكوين
١أقول انه قد مرّ أن ضررية الحكم بضررية الموضوع و الا فليس هو
الا ما يعبر عنه بالفارسية فرمان و ليس هو مصداق الضرر فالموضوع الضرري
حكمه مرفوع و حيث أن الحكم على موضوع ضرري يحسب من علله عند العرف
فيقال الحكم ضرري أي من مناشئ الضرر الفعلي.
و حيث أن الإسلام ليس الا القوانين الموضوعة فمعنى لا ضرر نفي الحكم
١)كما في قاعدة لا ضرر في منية الطالب للشيخ موسى الخوانساري.