مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٣
الصلاة نفسي فكذلك وجوب التقليد.
و لكن يرد عليه ان وجوب تصديق العادل و وجوب التقليد الّذي هو مثله
يكون للمصلحة الطريقية إلى الواقع فان أصاب فهو و الا فهو معذور و يشترك مع
الوجوب النفسيّ من جهة كون المصلحة و الملاك لحفظ الواقع و لكن المصلحة
في إتيان الصلاة تكون لذاتها محضا و مصلحة تصديق العادل أو تقليد المجتهد
يكون لحفظ الواقع في الدرجة الثانية.
و من هنا ظهر عدم كون الوجوب في التقليد نفسيا و لا مقدميا بل وجوبه
وجوب طريقي لحفظ الواقع و اما الوجوب الشرطي الشرعي مثل وجوب الوضوء
للصلاة فلم يثبت من دليل.
نعم الفرق بين الفتوى و بين الأمارة مثل الخبر هو ان الأمارة تكون طريقا
للواقع بنفسه و لكن الفتوى تكون طريقا إلى الطريق الّذي هو رأي المجتهد فان
رأيه طريق الواقع لا فتواه و لذا يكون رأيه حجة و لو لم يكن له الفتوى فمن علم
من دأب مجتهد ان مسلكه ان الأمر بالشيء يقتضى النهي عن ضده خلافا لمن
يقول بان الأمر بالشيء لا يقتضى النهي عن ضده فمر بمسألة تتوقف على هذا المبنى
يمكنه العمل على طبق هذا المبنى لأنه أحرز رأيه و ان لم يفت في المسألة الفلانية١
مسألة
هل يجوز لمن له قوة الاستنباط و الاجتهاد التقليد أو يجب عليه الاستنباط
فيما هو مبتلى به من الأحكام فيه خلاف و المشهور هو وجوب الاستنباط و عدم جواز
١أقول هذا مشكل جدا لأنه من المحتمل هو كون فتواه في خصوص المسألة
مستندا إلى دليل آخر لا يعلمه منه فلا بد من أخذ فتواه و لو فرض انه يعلم انه لا دليل له
الا المبنى في الباب الفلاني فهو علم بفتواه من هذا الطريق و لا بحث فيه و اما كشف
رأيه بالطرق الغير المعتبرة شرعا نظير الرمل فخارج عن محل الكلام.