مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١١
من كان سنده الأصل أيضا يكون جاهلا مثل الانسدادي قلنا بأن المجتهد مبين
لموارد جريان الأصول و عارف بعدم الدليل في المقام و المقلد عاجز عن ذلك
فيكون من رجوع الجاهل إلى العالم.
و أقول نحن كما مر نقول ان العرفان في الروايات الدالة على ان الرجوع إلى
من عرف حلالهم و حرامهم جائز يكون أعم من العرفان بالحكم بواسطة القطع
أو الظن المعتبر أو الوظيفة و موارد الأصول المحرزة و غيرها عرفان لحكم اللّه تعالى
في المورد.
و لذلك ترى ان الأصول المحرزة مثل الاستصحاب يكون مقدما على الأصل
غير المحرز مثل البراءة و السر في ذلك صدق العرفان الّذي هو غاية في لسان
دليل البراءة مثل قوله عليه السلام كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه فالعرفان
يكون أعم من العرفان الوجداني بالواقع الواقعي أو الواقع التعبدي أو العلم التعبدي
بالواقع الواقعي كما ان التحقيق في الاستصحاب هو ان لسان الدليل يفهم منه تنزيل
الشك منزلة العلم فكأنه يقال أيها الشاك أنت عالم.
كما ان مبنى الشيخ الأعظم هو العكس بتنزيل المشكوك منزلة المتيقن
فالعلم الوجداني يكون عنده حاصلا بالواقع التعبدي كما ان رأيه كذلك في باب
الأمارات في قوله بتنزيل مؤداها منزلة الواقع خلافا لما نقول من تتميم الكشف
و هذا شأن كل دليل أوّلي مع الدليل الثانوي فان الاقتداء بمن هو عادل واقعا
هو الظاهر من الدليل و لكن لسان دليل الاستصحاب يوسع الواقع فان جوازه
يكون بالنسبة إلى مستصحب العدالة أيضا فتحصل من جميع ما تقدم ان الأمارات
و الأصول المحرزة تكون نازلة منزلة العلم على ما فهمنا من الأدلة.
و الأصول الغير المحرزة أيضا حيث يوجب بيان وظيفة المتحير يمكن ان
يكون العارف به عارفا بالحجة و الوظيفة و يكون مصداق من عرف حلالهم و حرامهم
فلا إشكال في الرجوع إلى المجتهد الانسدادي و من يكون سنده البراءة خلافا