مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٩
متكفلا لفهم تركيبات الجملة بنحو لا يجيء في ذهن كبراء النحويين بتحليل
المشتق إلى مادة و هيئة مثل البحث في مادة هيئة فاعل أعم من كونها في مثل
الضارب أو الناصر أو غيره.
و كما ان البحث في العام و الخاصّ من مباحث الألفاظ يكون بنحو
لا يجيء في ذهن العالم بالمعاني و البيان من الحقيقة و المجاز و الاستعارة و الكناية
و بعض ما ذكر من العلوم يبحث عنه في الفقه بنحو أضبط من الكتب المدونة لذلك
فان آيات الأحكام يفسر في الفقه بنحو لا يجيء في ذهن المفسر الا ترى بحثهم
في آية التيمم في الطهارة فهل ترى من مفسر هذا النحو من الإطالة و الرد و الإيراد
و مثلها ساير الآيات في الأحكام و اما آيات غير الأحكام فهي غير منوطة
بالفقه و هكذا اللغة كلما احتاج إليها الفقيه يبحث عنها بنحو لا يجيء في ذهن اللغوي
و اما علم الرّجال فان قلنا بان الوثوق بالخبر كاف فكثيرا ما يحصل الوثوق بواسطة
موافقته مع الشهرة و على فرض عدم قبول بعض أقسام الشهرة مثل الشهرة الفتوائية
لحصول ذلك فنحتاج إلى علم الرّجال.
و معه أيضا يكون امر الاجتهاد فيه سهل لأن بعض الرّجال لا نحتاج في
شأنهم إلى الفحص مثل زرارة و محمد بن مسلم و أمثالهما ممن هو كالشمس في
رابعة النهار من علو الشأن و من تكون محتاجا إلى الفحص عن حاله أيضا رجال
معدودون لأن لكل امام عليه السلام رواة و رجال فنتفحص عن حالهم بحيث يحصل الوثوق
هذا مضافا إلى ان الفقهاء رضوان اللّه عليهم في كل مورد كان الكلام في
الراوي يبحثون عنه بحيث يحصل الوثوق بمدحه أو قدحه.
فتحصل ان مالا محيص عنه من العلوم هو علم الأصول الّذي لا بد منه في
الفقه بحيث إذا لم يكن لم يحصل الاجتهاد من وجه آخر.
و من العجب عن بعض الأخباريين حيث قالوا بان الأصول بهذا النحو بدعة
فان أرادوا بكونه بدعة هو ان ترتيب الأبواب و المباحث لم يكن بهذا النحو في