مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٤
التقليد و خالفهم السيد في المناهل على ما نسب إليه لعدم فعلية الحكم عليه قبل
الاستنباط.
و لكن الحق مع المشهور كما مرت الإشارة إليه فيما سبق فان مقتضى
دليل التقليد هو ان الجاهل و من ليس له الحجة يرجع إلى العالم و من له الحجة
و من له قوة الاستنباط لا يكون جاهلا و له الحجة إذا رجع إليها و ليس المراد هو
الجهل بالفعل كذلك حتى يقال يصدق بالنسبة إليه الجاهل فعلا لأن العقل بعد
تحيره في الحكم يحكم بالرجوع إلى الغير و من له القوة لا يكون متحيرا.
و هكذا الأدلة اللفظية فان من هو متفقه في الدين و يكون من أهل الذّكر
لا يكون مشمولا لدليل الرجوع إلى الفقيه و أهل الذّكر لأن هذا الدليل يكون لمن
لا يعلم و لا يتفقه لا لمن يكون فقيها و عالما فيجب الاستنباط لمن له القوة فيما هو
مبتلى به.
مسألة في تقليد الأعلم
و فيها صور:الصورة الأولى تقليد الأعلم مع العلم بالأعلمية و مع اختلاف
فتواه مع فتوى غيره و المتعين هو وجوبه و هو المشهور بل المجمع عليه و عليه القدماء
و عن بعض متأخري المتأخرين جواز تقليد المفضول أيضا.
و كيف كان فلا بد لنا من البحث في مرحلتين المرحلة الأولى في مقتضى الأصل
و المرحلة الثانية في مقتضى الدليل الاجتهادي:و الأصل يكون البحث فيه في مقامين
المقام الأول في حكمه بالنسبة إلى العامي الّذي ليس له دليل الا الفطرة و الثاني
في حكمه بالنسبة إلى المجتهد الّذي يريد استنباط هذا الحكم من الأصل.
فنقول اما المقام الأول فالحق فيه هو أن العامي إذا رجع إلى فطرته يرى
بالفطرة أن الأمر يدور بين التعيين و التخيير لأن العمل بفتوى الأعلم يكون هو
الواقع إن أصاب و عذر عند الخطأ قطعا و أما غيره فلا يكون كذلك قطعا للشك
في حجية فتواه و إن كان احتمال التخيير فيه أيضا و لكن الاحتمال لا يفيد كما أن