مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٢
العقل بوجوب الرجوع إليه و لو لم يكن من باب التعيين و التخيير المصطلح كما
اخترناه و حيث يحتمل وجود الأعلم يحتمل عدم حجية فتوى المخير فلا بد له من
الفحص.
و لا يتم ما عن بعض حواشي العروة الوثقى من القول بالتخيير هنا و دعوى
السيرة هنا ممنوعة لأن العامي ان لم يحتمل مجتهدا آخر أصلا لا كلام لنا فيه و اما
إذا احتمل فيحكم فطرته بالرجوع إليه بعد الفحص و لا سيرة على تركه و أنسه
بمجتهد محله لا يمنع عن هذه الفطرة.
الأمر الثاني في ان المجتهدين إذا كانوا متفقين في الفتوى مع فرض التفاضل
في العلم و عدمه فهل يجب تعيين من يستند إلى فتواه بالخصوص أو له الاستناد إلى
الجميع أو إلى الجنس أولا يجب التعيين بوجه من الوجوه فيكفي مطابقة العمل
لفتاواهم فيه وجوه.
و المفروض حجية الفتوى هنا قبل الأخذ فليس المقام مثل صورة الاختلاف
التي لا بد فيها من الأخذ بفتوى الأعلم لتصير حجة فربما يظهر من بعض الكلمات
الفرق بين كون الحجية من باب الموضوعية و بين كونها من باب الطريقية فعلى
الأول يجب استناد العمل إلى فتوى أحدهم لاحتمال دخل ذلك في المصلحة التي
تحدث بمجرد رأي المجتهد على موضوع من الموضوعات و اما على الثاني فحيث
يكون المدار على الواقع و لا يكون للاستناد دخل فيه فلا يجب بل الواجب هو
مطابقة العمل فيكون الفتوى مثل الخبر فكما انه لا يجب العمل به بعنوان انه أخبر
به فكذلك لا يجب العمل على طبق الفتوى بعنوان انها صدرت عن مجتهد خاص.
و لكن يمكن ان يقال ان اللازم هو تطبيق العمل حتى على الموضوعية كما
يظهر عن كلام الشيخ الأعظم و غيره لأن متعلق الفتوى بصرف كونه مفتى به يمكن
ان يكون ذا مصلحة و لا دخل للاستناد في وجود هذه المصلحة ضرورة ان المتعلق
يكون مفتى به على أي تقدير.