مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٨
كون رأي أحدهما وجوب هذا و رأي الاخر وجوب غيره و مع عدم احتمال
الأهمية فلا بد من القول بالتخيير برأي من شاء منهما.
و أقول ان المبنى فاسد و على فرض صحته فلا بد من القول بالتخيير للتضاد
أو لعدم إمكان الجمع كما في دوران الأمر بين المحذورين.
و اما على الطريقي الجزء الموضوعي فيكون من دوران الأمر بين التعيين
و التخيير لأن إتيان الواقع على هذا الفرض أيضا هو الملاك و الاشتغال يكون به
كما في الطريقية المحضة فلا بد من الأخذ برأي الأعلم ليحصل الفراغ اليقينيّ
فتحصل ان الأعلم هو المعين على الطريقية المحضة و على الطريقي الجزء الموضوعي
و يكون الحكم هو التخيير على الموضوعية المحضة.
فالحق ان المقلد يجب ان يقلد الأعلم بعد عدم الأساس للموضوعية في
الرّأي و الإنصاف ان حجية رأيه يكون من القسم الثالث و هو الطريقي الجزء
الموضوعي فالواقع بقيد كونه عن رأي المجتهد الأعلم هو المكلف به كما مر.
فتحصل ان مقتضى الأصل عند المقلد و المجتهد هو الرجوع إلى الأعلم
لا غير و لكن يجب التنبيه في المقام على ان الحق عندنا هو التعيين لا من جهة دوران
الأمر بين التعيين و التخيير على ما هو ظاهر ما مر من كلماتهم و ظاهر بياننا لها لأن
هذا الكلام يكون في المسألة الفرعية و اما مقامنا هذا فلا يكون من دوران الأمر
بينهما بل فتوى الأعلم بالاخذ تصير حجة كما في الخبرين المتعارضين و لا حجية
لفتوى غيره من بدو الأمر فلا يكون الباب من دوران الأمر بين التعيين و التخيير
في الحجة كما توهم لأن الفتويين المتعارضتين كالخبرين المتعارضين في كون
فيكون من باب التعيين و التخيير في باب الحجة فلا بد من القول بالتعيين
فيه.و وجود المصلحة في الرّأي لا يرفع هذه الغائلة لأن الكلام ليس في وجود
المصلحة و عدمها بل في تعيين أحدهما على المكلف فالأعلم هو المتعين على
جميع المباني و على فرض هذا الباب باب التزاحم أيضا لأنه أهم أو محتمل الأهمية.