مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٦
فنقول يختلف الحكم حسب اختلاف المباني في رأي المجتهد فان رأيه اما
ان يكون طريقا محضا للواقع و جهة تعليلية فقط بمعنى كونه عذرا عند الخطاء
و هو حجة لكونه طريقا إلى الواقع فلا موضوعية له.
و اما ان يكون حجة من باب جعل مماثل الواقع في ظرفه بحيث يكون
وجوده موجد مصلحة فيه تقتضي العمل على طبقه و لذلك يقال بالتخيير عند التعارض
و الا فالأصل هو التساقط حينئذ كما ان الأصل الأولى في الاخبار عند التعارض هو
التساقط و اما ان تكون الحجية من باب الطريقي الجزء الموضوعي و معناه هو ان
الواقع منجز عليه لكونه مطابقا لرأي المجتهد بحيث ان الطريق لا بد ان يكون
هذا لا غيره.
و لتوضيحه نقول ان أخبر مخبر في السوق بان دهن الزيت يفيد لمن هو
مبتلى بمرض الكلية و يضره الدهن الحيواني و أخبر الطبيب أيضا بذلك و لكن لا من
باب الاخبار فقط بل بعنوان الدستور العلاجي و الرّأي بالعمل على طبقه فنرى أن
رأي الطبيب يكون له موضوعية عند العقلاء للعمل على طبقه و لو كان طريقا إلى
الواقع الكذائي و لا يكون كذلك عندهم اخبار المخبر مع انه طريق إلى الواقع
أيضا١فإذا عرفت ذلك فندعي مثله في رأي المجتهد و نقول ان الطريق الّذي
هو هكذا يكون حجة لا غيره فتحصل ان حجية الرّأي على ثلاثة أنحاء الطريقية
المحضة و الموضوعية المحضة و الطريقي الجزء الموضوعي.
فإذا عرفت المباني فنقول على مبنى الطريقية فيدور الأمر بين التعيين التخيير
١أقول عدم اعتماد هم على اخبار المخبر يكون من باب عدم خبرويته فان
الخبروية تكون في تطبيق الكبرى على المصداق بحسب حال كل مريض فرأيه
يكون طريقا إلى الواقع و لا مصلحة في رأيه أيضا لو لم يصبه فرأي الطبيب يكون
في الواقع اخبارا عن خاصية الدواء و عن كونه مفيدا بحال هذا المريض الخاصّ
و لا موضوعية له.