مجمع الافكار و مطرح الانظار

مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٥

و السر فيه هو ان الدوران إذا كان بين الأعلم الأورع و بين الأعلم يمكن ان يقال‌

بتقديم الأورع بعد كونه مساويا في العلم مع الأعلم الغير الأورع بخلاف صورة كون الأورع غير الأعلم فان ما هو دخيل في الحجية و الأقربية إلى الواقع هو مهارة المجتهد في استنباط الحكم الشرعي لا ورعه.
فما يتوهم من التهافت بين القول بالرجوع إلى الأورع في الفرع السابق‌ و عدم الرجوع إليه في هذا الفرع لا وجه له لما ذكرنا من عدم دخل الورع في الحجية و الأقربية بخلاف الأعلمية فانها دخيلة فيها و غير فتواه ليس بحجة أصلا فلا يمكن‌ تعارض فتوى الورع الغير الأعلم مع الأعلم فلذا يتعين الرجوع إلى الأعلم في‌ هذا الفرع و لا يجوز الرجوع إلى الورع الغير الأعلم.
الأمر الخامس في ان الأعلم هل له إرجاع مقلده إلى غير الأعلم أم لا فقد نقل الشيخ الأعظم قده في رسالته عن بعض معاصريه عدم جواز الإرجاع و دفعه‌ بان الكلام ان كان في جواز إفتاء الأعلم بهذه الفتوى بعد اجتهاده فيها فلا وجه لمنعه‌ لأنه يفتى على حسب ما ادى إليه نظره بحسب الدليل الشرعي و ان كان الكلام في‌ صحة عمل المقلد فهي أيضا لا إشكال فيها بعد جواز التقليد و علم المقلد بجوازه‌ في هذه المسألة بعد الرجوع إلى الأعلم و استند قده في صحة التقليد إلى عموم أدلة جوازه و في علم المقلد إلى كون التقليد مركوزا في ذهنه من حيث رجوع الجاهل‌ إلى العالم.
و قد أشكل عليه بعض الأعيان كما في رسالته ثم أجاب عنه اما اشكاله فهو ان‌ المجتهد و ان كان له الفتوى بجواز الرجوع حسب ما يقتضيه الأدلة عنده و لكن‌ ليس كل ما استنبطه قابلا للتقليد فان جواز التقليد أيضا يكون مما استنبطه و لا يجوز التقليد فيه للزوم الدور أو التسلسل كما مر و قلنا ان ما يوجب رجوعه إلى المجتهد هو حكم فطرته بان الجاهل لا بد ان يرجع إلى العالم و في المقام أيضا لا فرق بين‌

تقليد الأعلم في ابتداء الأمر بحكم الفطرة و بين رجوعه إليه في حكم صومه و صلاته‌