مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٩١
التقليد مع بقاء الرّأي امر تكويني لحكم العقل أو الفطرة أو العقلاء به و على فرض
كونه شرعيا فليس الترتب شرعيا فان الحكم بطهارة الثوب بواسطة جريان استصحاب
الطهارة يكون من جهة ترتب هذا الأثر في الدليل الشرعي على طهارة الماء.
و مع قطع النّظر عن جميع ذلك فبقاء الموضوع عرفا شرط في جريانه
لا دقة و الميت غير الحي عندهم فليس للاستصحاب وجه و لا يقال ان كان الأمر كما
ذكرت فلما ذا يستصحب جواز نظر الزوج إلى بدن زوجته بعد موتها و بالعكس
لأنا نقول يتفاوت نظر هم بالنسبة إلى الآثار فانهم يرون موضوع جواز النّظر هو البدن
و هو باق بعده و يرون جواز التقليد من آثار الحياة و هي معدومة فتحصل من جميع
ما تقدم على جريان استصحاب جواز التقليد ليكون حاكما على أصالة التعيين.
و قد استدل بالاستصحاب التعليقي في جواز تقليد الميت و بيانه ان المجتهد
حين حياته ان قلده المقلد كان رأيه حجة عليه فإذا مات و صار المقلد مكلفا يكون
كذلك لأن الموت يكون من الحالات الطارية كما يجري استصحاب الحرمة
و النجاسة الثابتة بالغليان بالنسبة إلى العنب إذا صار زبيبا فانه حين كونه عنبا كان له
هذا الحكم على فرض الغليان فهكذا بعد صيرورته زبيبا.
و الإشكال عليه أولا بان هذا القسم من الاستصحاب غير جار عند الجميع
في جميع الموارد فان الاختلاف في جريانه و عدمه مشهور و ثانيا ان التعليق لو كان
في لسان الشارع كما في العنب إذا غلى يصح الاستصحاب و في المقام ليس كذلك
بل قيد الحياة يكون مستفادا من العقل أو الفطرة أو انصراف الخطاب عن الميت
فكيف يقال انه حين كان حيا كان جائز التقليد فهكذا بعده و ثالثا بقاء الرّأي بعد
الموت يكون مشكوكا و قد مر الكلام فيه فلو ثبت وجود الرّأي بعده يمكن الكلام
في استصحاب الحكم و الا فلا فهذا النحو من الاستصحاب أيضا غير جار.
و بتقريب آخر ان المستصحب اما ان يكون هو الحجية الثابتة حين الحياة
أو الحكم الواقعي الّذي كان على ما أفتى به المجتهد مثل وجوب السورة في صلاة