مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٧٧
في حصول البراءة بالعمل على طبق الفتوى الثانية.
و قد يرد عليه بان الإطلاقات في الأدلة اللفظية حاكمة على أصالة التعيين و هكذا
الملاك في الأدلة العقلية الّذي هو الجهل بالواقع حاكم عليها و كذلك الفطرة فهي
قاضية بعدم الفرق بينهما في رجوع الجاهل إليهما مع بقاء الجهل حتى بعد الأخذ
بالفتوى الأولى و الجاهل يرجع إلى العالم في كل واقعة و هكذا السيرة العقلائية
حاكمة بان من لم يتمكن من الاجتهاد يجب عليه الرجوع إلى المجتهد لأنه خبرة و المقلد
في كل واقعة لا يتمكن منه فله الرجوع إلى من هو المجتهد نعم ان كان السيرة
بالرجوع إلى من له الحجة فيمن ليس له الحجة فالمقلد بتقليده الأول صار ذا حجة
فليس ملاك رجوعه إلى الثاني باقيا.
و هكذا الدليل اللفظي في التخيير بقوله عليه السلام اذن فتخير في باب تعادل
للروايتين على فرض تعميمه للمقام مطلق من جهة اختياره أحدهما أم لا و هكذا آية
السؤال و ساير الآيات و الروايات الدالة على جواز التقليد فلا وجه لأصالة التعيين.
و قد أجابوا عن الإطلاق و الأدلة العقلية بان السيرة على رجوع من ليس
له الحجة إلى من له الحجة فلا موضوع لها بعد الأخذ بأحدهما و ليس المراد
منها ان من لم يتمكن من الاجتهاد يرجع إلى المجتهد ليكون الموضوع باقيا
و هكذا الفطرة على رجوع من لم يكن نازلا منزلة العالم إليه و المقلد بعد صيرورته
بمنزلة العالم بالرجوع إلى الأول ليس له الرجوع إلى الثاني.
و اما الأدلة اللفظية فليست مربوطة بالتقليد و على فرضها كذلك فلا إطلاق
لها لعدم كونها في صدد بيان خصوصياته بل في صدد بيان أصله فالدليل الوحيد
هو ان الأمر حيث يدور بين التعيين و التخيير لا بد من عدم الرجوع إلى الثاني لاحتمال
تعيين الأول بالاخذ.
ثم انه لو أخذ بقول المجتهد و لم يعمل به فهل يجب البقاء عليه و لا يجوز
العدول إلى غيره أم يختص عدم الجواز بصورة العمل فيه خلاف فربما يتوهم