مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٧٣
و لا يخفى ان البحث يكون في صورة تحقق التقليد بالعمل على طبق فتوى الأول
و كيف كان فقد استدل على عدم جواز العدول بوجوه.
الأول باستصحاب تنجيز الرّأي للسابق بعد الشك فيه لأنه إذا قلد ابتداء من
يقول بوجوب السورة في صلاة الاحتياط ثم أراد العدول إلى من يقول بعدم وجوبها
فيها يكون له الشك في بقاء الحكم السابق بعد تنجيزه لأنه لا يعلم انه هل يجوز له
الرجوع إلى غيره أو يكون حكمه السابق باقيا.
و قد أجاب الشيخ الأعظم قده عنه بان استصحاب التخيير الابتدائي
حاكم على هذا لعدم بقاء الشك معه في جواز العدول كما كان جائزا في بدو الأمر
و نحن نقول ان الواقع بعد كون الرّأي طريقا إليه لا يفرق فيه بين كونه عن رأي
هذا المجتهد أو ذاك و لا وجه للاستصحاب بالنسبة إليه فكما أن رأي الأول طريق
فكذلك رأي الثاني و لا يوجب مصلحة في ذات الواقع.
و على فرض الموضوعية بالنسبة إلى الرّأي فيكون الرأيان من باب المتزاحمين
في المصلحة فيكون مخيرا بينهما فلا وجه لدخل الأخذ في تغيير الواقع عما هو عليه
و الحاصل كلا الرأيين متساويان بالنسبة إلى تنجيز الواقع و لا مرجّح للأول
منهما لعدم توليد مصلحة في الواقع من جهته نعم ان قيل بان نفس العمل صارت
من مرجحات العمل برأي الأول فللقول باستصحابه وجه و لكنه غير ثابت.
و قد يشكل على استصحاب التخيير بتعدد الموضوع١لأن التساوي بين
الرأيين كان قبل الأخذ بأحدهما و من المعلوم ان الرّأي بعد الأخذ غير الرّأي قبله
١أقول و قد عبر عنه بعض الأعيان بأنه من استصحاب الكلي في الفرد
المردد لأن الأخذ ان لم يؤثر شيئا فالتخيير باق قطعا و ان أثر فهو لا يكون باقيا
قطعا و عنوان التخيير الكلي لا أثر له.
و لكن يمكن ان يقال ان الأخذ لا أثر له في المصلحة و ليس الأصل مثبتا
لأن التخيير حكم تعبدي طريقي(لقوله عليه السلام اذن فتخير)فإذا كان المستصحب نفسه
الحكم لا نحتاج إلى الأثر الشرعي غيره فجريانه لا إشكال فيه.