مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٦
ثم قد يستدل لجواز الرجوع إلى غير الأعلم بالسيرة من المتشرعين و عدم
توقفهم في سؤال مسائلهم عن غيره و فيه ان الفطرة بعد ما تقضى من العامي بالرجوع
إلى الأعلم يتفحص عنه و لا نجد سيرته على خلاف ذلك و المجتهد لا يكون مقلدا
ليلاحظ السيرة بالنسبة إليه فهذا الدليل سخيف جدا في صورة العلم بالمخالفة بين
الرأيين و اما عدم الفحص في بعض الموارد فيكون من باب عدم العلم بالمخالفة بين
الفتويين هذا كله في صورة العلم بالاختلاف مع العلم التفصيلي بالأعلم
و ينبغي التنبيه على أمور
الأمر الأول في حكم صورة عدم العلم بالاختلاف تفصيلا
و لها صور
الصورة الأولى ان يكون مورد العلم الإجمالي بالاختلاف مع العلم الإجمالي
بوجود الأعلم في ما بين العشرة من المجتهدين أو يكون الاختلاف فقط مورد العلم
الإجمالي مع العلم بشخص الأعلم ففي هذه الصورة لا بد من القول بالتعيين أيضا
بمقتضى الفطرة لأنه يدور الأمر بين الحجة و اللاحجة فلا بد من الأخذ بفتوى الأعلم
لأن فتوى غيره مشكوك الحجية و الاشتغال اليقينيّ بالتكليف لا بد له من البراءة اليقينية
و هكذا يكون مقتضى الدليل الاجتهادي من دوران الأمر بين التعيين و التخيير و لزوم
الأخذ بالمعين و عليه فيجب الفحص عن الأعلم و عن فتواه ليظهر الحال من باب
المقدمة العلمية و بعد اليأس عن وجدانه فلا بد من الأخذ بأحوط القولين.
و لا يقال انه من الممكن هنا التخيير بين الأخذ بأحوط القولين أو الفحص
لوجدان الأعلم و فتواه لأنا نقول الأخذ بالأحوط يكون في صورة عدم إمكان
وجدان ما هو التكليف في الواقع و اما مع إمكانه فلا بد منه لأن الحجة هي رأي الأعلم
و الظن الخاصّ الّذي يحصل بالواقع من جهة رأيه هو الملاك لا أصل الظن و ان كان
من باب أحوط القولين.
ثم إذا تفحص و لم يجد الأعلم فهل هو مخير في الأخذ بأيهما شاء أو يجب
الأخذ بالأحوط فيه خلاف و الحق هو الأخذ بالأحوط لأنه متيقن الحجية و غيره