مجمع الافكار و مطرح الانظار

مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٥

المريض يرجع إلى الطبيب الّذي يرى فيه اجتماع جميع الصفات التي لها دخل‌

في علاج المرض و هكذا غيره من أصناف الخبراء و أنواعهم إذا أمكنه ذلك.
فان قلت ان وجوب تقليد الأعلم بواسطة الحكم بالتعيين في المقام مرفوع‌ بالأصل لأن التعيين كلفة زائدة فهو مخير في الرجوع إلى الأفضل و المفضول‌ سيما في صورة العسر في الرجوع إلى الأفضل قلت القول بالتعيين لا يكون من‌ جهة كون الأفضل له الموضوعية حتى ينفى بالأصل بل من باب ان المكلف اشتغال‌ ذمته بالتكليف في البين مسلم و لا بد له من تحصيل البراءة عن الواقع الّذي هو مكلف بإتيانه و امتثاله.
و هو لا يمكن الا في صورة الرجوع إلى الأعلم لأنه ان تبع غير الأعلم و لم‌ يصب فتواه إلى الواقع يكون مذموما عند العقلاء بخلاف متابعة الأفضل فانه معذور و ان لم يصب فتواه إلى الواقع.
و بعبارة أخرى يطلب الشارع من المكلف الواقع ان علم به و على فرض‌ عدم العلم به يتنزل بإتيانه على طبق رأي المجتهد الأعلم فما في ذمته هو الواقع‌ و لا يكون مجرى للبراءة بعد اشتغال ذمته به و ليس الرجوع إلى الأفضل من باب‌ الموضوعية حتى يكون وجوبه مشكوكا فيه ابتداء لتجري البراءة العقلية بالنسبة إلى العامي.
فتحصل ان العامي دليله على أصل التقليد و على الرجوع إلى الأعلم هو الفطرة ثم الظاهر ان الفطرة حاكمة بالرجوع إلى الأعلم في جميع الفروع لا في أصل‌ التقليد و ان كان من الممكن بعد رجوعه إليه إرجاعه في غير هذه المسألة إلى المفضول‌ أيضا هذا كله في حكم الأصل للعامي.
المقام الثاني في مقتضى الأصل عند المجتهد حسب الأدلة الشرعية و ثمرة البحث في هذا الأصل بعد كون الأصل عند العامي الرجوع إلى الأعلم هي تنقيح‌ الحكم للمقلد الّذي يرجع إلى الأعلم و الفتوى بوجوب تقليده فقط أو كفاية تقليد

المفضول أيضا.