مجمع الافكار و مطرح الانظار

مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٨

البقاء على تقليد الميت و مسألة عدم جواز العدول من الحي إلى الحي فان العمل شرط

فيهما و هكذا يقول الشيخ الأعظم في رسالته بأنه التزام بالعمل على رأي مجتهد معين‌ و عليه السيد قده في العروة الوثقى فانه اكتفى بأخذ رسالته للعمل و ان لم يعمل.
و لكن الحق عندنا هو ان التقليد لا يكون الا العمل المستند إلى فتوى المجتهد و لا يكفى الالتزام بدون العمل و لا أخذ الرسالة و ليس مثل الاجتهاد الّذي هو سابق‌ على العمل فان الشخص يقلد مجتهده لا انه يقلده ثم يعمل على طبق التقليد كما في‌ ذهن الاعلام.
و لتوضيح المرام لا بد من الكلام في مقتضى الأدلة الواردة في وجوب‌ التقليد ليتضح من جهة الحكم ان الموضوع له ما هو إذا لم يتضح من الخارج فان‌ تناسب الحكم و الموضوع يوجب زيادة الوضوح إذا لم يكن الموضوع محرزا من‌ لسان الدليل كما في الأدلة اللبية التي لا لسان لها.
فنقول قال المحقق الخراسانيّ قده ان جواز التقليد و رجوع الجاهل إلى‌ العالم يكون بديهيا جبليا فطريا و هو قده كما ترى ضم الجميع كدليل واحد و لكن‌ الحق ان كل واحدة من الفطرة و الجبلة و العقل و بناء العقلاء و السيرة يكون دليلا على حدة فنبحث عنه بالتفصيل فنقول ان كان الدليل عليه الفطرة فربما قيل ان فطرة الناس تقتضي بواسطة عشق ذاتي لهم ان يصيروا عالمين بما هم جهال بالنسبة إليه‌ فيكون رجوعهم إلى العالم لتحصيل العلم و هو غير مربوط بالعمل بقول المجتهد تعبدا.
و لكن يرد عليه ان مرادهم من الفطرة هنا ليس هو العشق الغريزي في طلب‌ العلم بل المراد هو الانسداد الصغير الّذي يكون مقدماته تامة عند المقلد فانه إذا رأى ان الشارع جعل له أحكاما و لا بد له اما من الاجتهاد فيها أو الاحتياط فيما لا يكون من الضروريات و لا يكون في وسعه الاجتهاد و يكون الاحتياط عسريا فيرى‌

بالفطرة ان حكمه الرجوع إلى من يتبع رأيه و معنى الاتباع هو العمل على طبقه مستندا