مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢١
له واقع في الخارج بل واقعه هو درك العقل مثل درك الحسن و القبح و الملائم
و المنافر فان العقل مما يدرك الحسن بالنسبة إلى شيء و القبح بالنسبة إلى شيء آخر كما
ان بعض الأشياء يكون في طبع شخص قبيحا أو حسنا و لو لم يكن في الخارج كذلك
فليس في الخارج شيء حتى يقال ان حكم العقل لم يوافقه أو وافقه فلا يتصور التخطئة
في هذا القسم من العقليات فلا يتم القول بالتخطئة مطلقا في العقليات فما قال
الأصولي بأنه اتفقت الكلمة على التخطئة فيها غير وجيه.
ثم ان التصويب الّذي نسب إلى العامة في الشرعيات قد يستند بطلانه إلى
الإجماع و قد يستند إلى حكم العقل.
فإذا عرفت ذلك فنقول التصويب على ثلاثة معان الأول ان يكون المراد
هو ان ما ادى إليه ظن المجتهد هو حكم اللّه الواقعي فيكون حكمه تعالى تابعا
لآراء المجتهدين و هذا على معنيين الأول ان يكون مراد العامة ان اللّه ليس له
حكم أصلا.
و هذا مع قطع النّظر عن الدور مما لا يعقل فانه لو لم يكن الحكم للّه تعالى
الخارج فلا بحث فيه أصلا.
فان الظلم في ذائقة بعض الافراد الخارجة عن طبع الإنسان حسن و إكرام اليتيم
في ذائقة بعضهم قبيح و بعض الافراد يحب اللحم و بعضهم يبغضه و هكذا و هذا مما لا ينكر
انه في نفسه هو هو و لا تخطئة بحسب هذا اللحاظ و انما التخطئة بلحاظ الخارج.
و بعبارة أخرى مع فرض عدم ملاحظة الخارج فبعض الأشياء يكون في
عالم الذهن و الفرض مما لا خطاء فيه و هو ما في قوة الخيال من تصور أعلام ياقوت
نشرن على رماح من زبرجد فان هذا الفرض من دون ملاحظة الخارج لا تخطئة
فيه مما هو مخلوق النفس مخلوق لها و لا كلام فيه أصلا.
و اما بالنسبة إلى الخارج فالأحكام العقلية و الخيالية ربما تكون موافقة مع
الواقع فالحكم صواب و ربما تكون مخالفة معه فهو خطاء و حيث لا أثر عملي للحكم
العقلي حتى يجيء فيه بحث الاجزاء في الامتثال قالوا بالتخطئة مطلقا يعنى لا وجه
لحكمه من حيث هو في مقابل ما توهم في الشرعيات.