مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٧
و اما إذا كان الدليل الرواية مثل رواية أبي خديجة و مقبولة عمر بن حنظلة
التي مرت آنفا فحيث ان العارف بالاحكام و الحلال و الحرام لا يصدق بالنسبة
إلى المتجزي فيشكل جواز تقليده فعمله برأيه امر و تقليد غيره إياه امر آخر فهو
عالم فلا يرجع إلى غيره و يعمل برأيه و لا يصدق عليه العارف بالاحكام فلا يجوز
تقليد غيره إياه و كذلك لا يجوز حكمه و قضاؤه لأن دليل الحكم و التقليد واحد و هو
الروايات.
فلا يقال عمله بفتواه لأنه عالم لازمه جواز تقليده لأنه عالم فيرجع إليه الجاهل
لأنا نقول ان له الحجة لنفسه و لا يصدق عليه العارف بالاحكام ليكون له هذا المنصب
و لا يقال أيضا ان الاجتهاد ملكة و هي تحصل بكثرة الاستنباط و ليس للمتجزي
كثرة الاستنباط لأنا نقول هذا الإشكال يكون في أصل اجتهاده و قد أجبنا عنه في
الجهة الأولى في مقام تصوير إمكانه بأن مبادئ الحكم تختلف صعوبة و سهولة و ربما
يحصل العلم به لسهولة مبدئه.
الجهة الرابعة
في جواز حكمه و قضائه بين الناس و عدمه فان المحقق
الخراسانيّ قده قال بأنه أشكل من جواز تقليده و لم يبين سره و الظاهر ان سره
هو ان دليل التقليد يمكن ان يكون الفطرة و السيرة العقلائية من رجوع الجاهل إلى
العالم و هو منطبق في حقه و اما منصب القضاوة فهو جعلي و لم يكن للفطرة فيه دخل١
فلا بد من أخذه من الروايات و هي يكون الحكم فيها بنفوذ حكمه في صورة
كونه عارفا بالحلال و الحرام و هو غير صادق في حق المتجزي فلا ينفذ حكمه.
فان قلت ان السند ليس المقبولة عن عمر بن حنظلة فقط بل مشهورة
١أقول ليس الرجوع إلى الحكام أيضا خارجا عن الفطرة فان الناس في
عيشتهم الاجتماعية يرون بفطرتهم احتياجهم إلى من يرفع النزاع عنهم و لذا تراهم
ينقادون في بعض الأوقات لرأي بعض مشايخهم أو من يقضى بينهم لأنه أهل لحل
النزاع عندهم فضلا عن الرجوع إلى رئيس الاجتماع في فصل الخصومة و الشرع
أمضى هذه الفطرة مع التحديد بحدود عنده فهذا الوجه للإشكلية غير تام.