مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٥٥
فالسيل المتوجه إلى دار شخص لا يجوز له أن يوجهه إلى دار جاره بل له
منعه عن داره و هذا ليس من تزاحم الضررين و ان كان في كلام النائيني قده لأن
السيل متوجه ابتداء إلى نفسه فلا يقال ان خراب دار الجار ضرر عليه و خراب دار
نفسه أيضا ضرر عليه فيتزاحم الضرران.
ثم تعرض قده في ذيل كلامه لمسألة الإكراه للولاية عن قبل الجائر نقلا عن الشيخ
قده فان ترك الولاية ضرر على الوالي و فعله ضرر على الناس في مورد كون الولاية
ضررا كالضرب و النهب و جعل هذا من باب توجه الضرر ابتداء على الغير و حيث
لا يجب التحمل عنه فالولاية جائزة لأن تحمل ضرر الغير غير لازم علينا و لا يكون
من باب تعارض الضررين.
و في خصوص المثال إشكال و هو أن الضرر ابتداء١متوجه إلى الوالي
و بواسطته على الناس فلا يكون الضرر متوجها على الناس ابتداء بل على نفسه فيكون
من باب تحميل الضرر على الغير لا من باب تحمل الضرر عنه و التمسك بحديث
الرفع في فقرة الإكراه يكون بالنسبة إلى الأحكام التكليفية لا الوضعيّة مثل الأضرار
على الغير.
ثم إذا عرفت الأمرين نرجع إلى أصل البحث و هو يكون في صور الصورة
الأولى هي ان يكون تصرف الشخص في ملكه ضررا على جاره و تركه يكون
ضررا على نفسه و لا يكون هذا مثل الضرر المتوجه خارجا اما على ملك هذا أو ذاك
مثل ما إذا وقع رأس البقر في الكوز و لا يمكن إخراجه الا بكسر الكوز أو بقطع
١أقول ان هذا في فرض الدوران واقعا و ان كان كذلك و لكن يدخل في
باب التقية و هي واجبة ما لم تبلغ الدم.
و اما في صورة عدم الدوران واقعا و هو ان يكون الضرر متوجها إلى الغير
سواء تصدى هذا للولاية أم لا و لكن تركه الولاية يكون ضررا عليه ففيه التأمل
بل يمكن أن يقال انه يشمله اللاضرر.