مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٥
و أجاب الاعلام عن هذه الشبهة بجواب عرفي و هو ان عدم قبول القوة للتجزية
من جهة البساطة لا يمنع عن حصولها بالنسبة إلى بعض المسائل دون بعض فما حصل
منها بسيطة.
و قد أشكل ثانيا بأن أبواب الفقه مرتبطة بعضها ببعض من حيث الدليل فان
الخلوة مع الأجنبية دليل حرمتها روايتان إحداهما في الإجارة و الأخرى في الطلاق
فلا يحصل التجزي للمجتهد مع عدم الإحاطة بجميع أبواب الفقه لإمكان وجود
الدليل بخلاف ما فهمه في زاوية من زوايا الكتب المدونة لم يعثر عليه.
و الجواب عنه هو ان الأمر و ان كان كذلك في مقام الثبوت و لكن في مقام
الإثبات حيث ان أبواب الفقه صارت منضبطة في القرون المتأخرة و جعل الفقهاء
و المحدثون للفقه و الاخبار أبوابا يذكر فيها جميع ما يتعلق بالمسألة المناسبة لذلك
الباب غالبا فإذا تفحص المجتهد و لم يجد شيئا يطمئن بعدم وجود شيء آخر و الا
لذكروه و احتمال وجود رواية أو دليل آخر يصير بعيدا.
فلو لا جهد الماضين من العلماء رضوان اللّه عليهم لكان للإشكال وجه
لكنهم شكر اللّه مساعيهم جعلوا طريق الاستنباط واضحا.
فان قلت ان المبادي التي هي دخيلة في حصول قوة الاستنباط كثيرا ما
لا تكون بيد المتجزي فكيف يمكنه الاستنباط بدون الإحاطة بعلم الأصول و ساير
العلوم الّذي يتوقف عليه ذلك.
قلت بعض المبادي الّذي يصعب الاجتهاد فيه مثل مسألة ان الأمر بالشيء هل
يقتضى النهي عن الضد أم لا أو أن إطلاق الأمر هل يقتضى التعبدية أو التوصلية أم لا
ربما لا يحتاج إليه في مسألة من المسائل فإذا كان طريق المسألة سهل التناول فلا إشكال
في حصول العلم بالحكم من الدليل التفصيلي و اما ما يتوقف على ما ذكر فلا يحصل
الاجتهاد فيه لعدم ما هو من مباديه و كيف كان فلا إشكال في إمكان التجزي في
الاجتهاد.
الجهة الثانية في ان المتجزي هل له ان يعمل برأيه أم يجب عليه التقليد حتى