حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩ - في حرمة بيع العنب ممن يعمله خمرا
وجوب ذي المقدمة عليه و المفروض عدم كونه مقدورا له فيكون ذلك العنوان غرضا في المطلوب لا مطلوبا أوّليّا فإن قلت إنّ هذا خلاف الغرض لأنّك فرضت أنّه أوجب على المجموع ذلك العنوان فكيف لا يكون مطلوبا أوّليّا بل غرضا قلت غرضي أن الإيجاب على المجموع على وجه الشّركة ماله إلى ما ذكرت فهو نظير ما يقوله القائل بأن الأمر بالمسبّب راجع إلى الأمر بالسّبب من جهة ما يدّعيه من عدم كونه مقدورا فلا بدّ في مقامنا هذا من أن يكون الواجب على كلّ من المكلّفين ترك بيع العنب لا عنوان دفع المنكر لعدم كونه فعلا مقدورا له و كذا لا يمكن أن يكون الواجب عليه خصوص الترك الّذي يحصل به الدّفع بأن يكون منضما إلى ترك بقيّة المكلّفين لأنّه أيضا غير مقدور هذا و أما إيجاب ذلك العنوان على كلّ واحد بشرط موافقة الباقين فهو متصوّر و لا يكون من طلب غير المقدور إلا أن مسألة النّهي عن المنكر و دفعه ليست كذلك لأن المفروض أنّه واجب مطلق على المجموع فإن قلت إن كلّ واجب مشروط بالقدرة و الّذي ذكرت راجع إلى ذلك إذ مع فرض عدم مساعدة الباقين لا يكون القدرة حاصلة و معها يمكن الإيجاب قلت نعم لكن المناط في المسألة المشار إليها قدرة المجموع و هي حاصلة و قدرة الآحاد ليست شرطا كيف و لازمه أنّه لو اتّفق الجميع على العصيان و المخالفة لا يحصل العصيان لأن المفروض أنه لو بنى واحد على العصيان يسقط الخطاب عن البقيّة لعدم حصول الشّرط الّذي هو القدرة و لا يمكن الالتزام به فإن قلت هب أن الواجب على كلّ واحد ما يتمشّى منه من المقدّمات إلا أن إيجاد المقدّمة مع عدم حصول الغرض لغو فيسقط حينئذ الوجوب بالعلم باللغوية قلت نمنع أن اللّغوية مسقطة للطّلب نعم إذا فرض تحقق العصيان من البعض يسقط الخطاب عن البقيّة ففي مسألة بيع العنب لا يجوز البيع إلا بعد عصيان غيره بالبيع و إلا فالبناء على العصيان غير مسقط للخطاب لما عرفت من أن لازمه عدم تحقق العصيان أصلا لأن البائع العالم بأن غيره بان على البيع غير عاص من جهة عدم حصول شرط التّكليف في حقه و الآخر غير عاص لأنه لم يبع و مجرّد البناء على العصيان ليس عصيانا اللّٰهمّ إلا أن يقال إن ترك الدّفع الذي هو العصيان إنّما يحصل بمجرّد البناء و هو كما ترى ثم إنّ ذلك كلّه فيما إذا كان الغرض متعلّقا بعنوان بسيط و أمّا إذا كان متعلّقا بعنوان مركّب و كان موقوفا على مشاركة جماعة فيظهر حاله مما ذكرنا لأن الطّلب راجع إلى أجزائه بالنّسبة إلى الأشخاص بمعنى أن كلّ جزء مطلوب نفسيّ لواحد و مسألة حمل التّثقيل يمكن أن تكون من هذا القبيل لأن كلّ واحد من الجماعة يحمل جزء منه فكان الحمل متعدّد بتعدّد الأجزاء فتدبّر
قوله فالذّم فيه إنما هو إلخ
أقول سلّمنا أن الأمور المذكورة في الرّواية ممّا يعدّ فاعلها من أعوان الظّلمة و هو عنوان آخر مستقل إلا أن الظّاهر منها أن وجه حرمة ذلك العنوان كون الفعل دخيلا في حصول سلب الحق الّذي هو المحرّم فيستفاد منها أن إيجاد المقدّمة الّتي يترتب عليها محرّم حرام أ لا ترى لو قال لو أنّ النّاس لم يبيعوا عنبهم من الخمار لم يشرب خمرا يستفاد منه أن وجه حرمة البيع ترتب شرب الخمر إلا أن يقال لعلّ المسألة سلب حق الخلافة عن الأئمّة خصوصيّة لكونه من أعظم المحرّمات فحرمة إيجاد مقدّمته لا تدلّ على حرمة إيجاد مقدّمات سائر المحرّمات و المفروض أنّ الرواية خاصّة بهذه المسألة فلا وجه للتعدي إلى سائر المحرّمات فتدبّر
قوله عقلا و نقلا
أقول قد عرفت مع دلالة العقل عليه
قوله أو احتمل قيام الغير إلخ
أقول مراده من الاحتمال الاحتمال المتساوي لا الموهوم بقرينة قوله و إن علم أو ظن عدم قيام إلخ ثم إن وجه كفاية احتمال قيام الغير بالتّرك في الوجوب عليه هو أن المفروض أنّ الواجب مطلق لا مشروط نعم القدرة شرط لكن لا يلزم إحرازها حين الشّروع في العمل أو في مقدّماتها بل يلزم المبادرة إلا أن يعلم العجز أ لا ترى أنه لو احتمل عدم قدرته على إتمام الصّلاة لا يجوز له ترك المبادرة إليها و لذا لا يسقط باحتمال الموت أو مانع آخر و لا فرق بين أن يكون ما يحقق القدرة أمرا وجوديّا أو عدميّا فلا يتوهّم أن ذلك لعلّه من جهة أصالة عدم المانع أو بقاء القدرة أو نحو ذلك هذا و لكن يمكن أن يقال إن فيما نحن فيه جهة أخرى مضافا إلى جهة القدرة فالشكّ من جهتها يكون مضرا و إن لم يضرّ من جهة الشّكّ في القدرة و ذلك لأن ترك البيع إنما يجب إذا كان بعنوان الدّفع و التّرك مع قيام الغير ليس معنونا بهذا العنوان فالشّك يرجع إلى الشّكّ في المصداق و الأصل فيه البراءة أ لا ترى أنّه لو طلب منه ترك إحراق الخشب و شكّ في وجود النّار في التّنور لا يجب عليه ترك إلقائه فيه و دعوى أن هذه الجهة أيضا راجعة إلى الشّكّ في القدرة إذ مع فرض عدم وجود النّار مثلا لا يقدر على الإحراق و كذا مع فرض قيام الغير لا يمكن منه الدّفع و قد اعترفت بأن الشكّ من جهة القدرة لا يوجب الرجوع إلى البراءة بل يجب الإقدام حتى يتحقق العجز مدفوعة مدفوعة بأن الشّكّ في القدرة إنما لا يعتنى به إذا كان في القدرة على أصل الإيجاد لا فيما إذا كان من جهة عدم الموضوع و لذا تقول في مسألة التّيمّم إذا لم يكن عنده ماء لا يجب عليه الطّلب بحسب القاعدة و الطّلب بمقدار غلوة منهم أو سهمين إنما ثبت من جهة الأخبار ففرق بين ما إذا شكّ في القدرة على أصل إيجاد الوضوء و ما إذا شكّ في وجود الماء و إن كان مع فقده لا يقدر على الوضوء ففي المقام أيضا لو شك في أنه قادر على الدّفع أو لا يجب عليه الإقدام و أمّا إذا شكّ في أن هذا التّرك دفع أم لا لا يجب فتأمّل فإن لقائل أن يقول نمنع الفرق بين الصّورتين و لذا ذكر (ص) الجواهر في مسألة التّيمّم أن مقتضى القاعدة وجوب الطّلب حتى يحصل العجز و الاقتصار على غلوة سهم أو سهمين و عدم اعتبار الأزيد من جهة التّعبّد و عليك بالتّأمّل في المقام و أمثاله فإنّ الفرق بين الصّورتين ليس كلّ البعيد
قوله المركب من مجموع تروك
أقول لا يخفى مجموع هذه التّروك مقدّمات للمطلوب الّذي هو الدّفع بناء على ما ذكره المصنف فلا ينافي ما ذكرنا من أن عنوان الدّفع الّذي هو المطلوب عنوان بسيط فتدبّر
قوله و هذا أيضا لا إشكال إلخ
أقول التحقيق عدم الفرق بين هذه الصّورة و الّتي يعدها فإن قصد المشتري ليس مناطا في صدق الإعانة و لا في عنوان وجوب دفع المنكر بل المدار على قصد