حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧ - في حرمة بيع العنب ممن يعمله خمرا
لاختصاص الأخبار المانعة ببيع الخشب و المجوّزة بالعنب لا أن في بعضها تجويز بيع الخشب أيضا ففي صحيحة أخرى لابن أذينة عن رجل له خشب فباعه ممّن يتخذ منه برابط فقال (ع) لا بأس به و حينئذ فيشكل التّعويل على هذا الجمع مع قطع النّظر عن الإجماع المركب أيضا هذا مع أن مقتضى التّعليل في بعض أخبار الجواز بقوله (ع) بعته حلالا فجعل حراما فأبعده اللّٰه عدم الفرق قلت و يمكن الجمع بحمل الأخبار المجوّزة على صورة العلم بكون المشتري شغله ذلك و إن لم يكن جعله هذا العنب الخاص خمرا معلوما و الأخبار المانعة على صورة العلم بصرف هذا المبيع في المحرم و يمكن بوجه آخر و هو حمل المانعة على صورة العلم بقصد المشتري صرفه في المحرّم إذ حينئذ يدخل تحت الصّورة الأولى الّتي ذكر أنه لا خلاف و لا إشكال فيها لما عرفت من عدم الفرق بين قصدهما معا أو أحدها و حمل الأخبار المجوّزة على صورة العلم بالتّخمير مع عدم العلم بقصده ذلك حين الشّراء فتدبّر
قوله حيث لم يقع القصد إلخ
أقول التّحقيق صدق الإعانة مع العلم و إن لم يقصد التّوصّل بل أقول القصد حاصل مع العلم قهرا غايته أنّه لا يكون محبّا لوقوعه و المحبّة غير القصد أ لا ترى أن من ألقى شخصا في النّار مع علمه بأنه يحترق قاصد للإحراق قهرا و إن لم يكن غرضه من الإلقاء الإحراق بل كان لبعض الدّواعي الأخر و هذا واضح
قوله و فيه تأمّل فإن حقيقة إلخ
أقول التّحقيق ما ذكره ذلك البعض من اعتبار وقوع المعان عليه و إلا يكون من التجرّي كما لا يخفى
قوله لكن أقول لا شكّ إلخ
أقول مجمل الكلام أن إيجاد ما يكون مقدمة لارتكاب الغير للحرام يتصوّر على أنحاء أحدها ما يكون من قبيل تجارة التّاجر بالنّسبة إلى أخذ العشور و هذا لا إشكال في عدم حرمته الثّاني أن يكون بقصد ارتكاب الغير للحرام كإعطاء السّيف بقصد أن يقتل و بيع العنب بقصد أن يخمر و هذا لا إشكال في حرمته لصدق الإعانة قطعا الثّالث أن يكون بقصد وجود المقدّمة مع عدم قصد ترتب الحرام لكن علم كون الغير قاصدا للحرام كبيع العنب ممن يعلم أنه قاصد للتّخمير و هذا إذا كانت المقدّمة محرّمة على ذلك الغير من غير جهة التّجرّي لا إشكال في كونه إعانة على الحرام بالنّسبة إلى نفس المقدّمة و إن كانت محرمة من جهة التّجرّي ففيه إشكال يذكره المصنف (قدّس سرّه) الرّابع هذا الفرض مع قصد ذلك الغير التّوصّل إلى الحرام لكن علم الفاعل أنه يبدو له فيصرفه في الحرام كبيع العنب ممّن يعلم أنه يجعل خمرا بإرادة جديدة و هذا لا يعد إعانة لا بالنّسبة إلى الحرام لعدم قصد المعين و لا بالنّسبة إلى المقدّمة لعدم حرمتها حينئذ لكنّك عرفت أنّ التّحقيق صدق الإعانة بالنّسبة إلى ذي المقدّمة لأن القصد إلى المقدّمة الّتي يعلم صرفها في الحرام قصد قهري له و إن لم يكن غرضه من ذلك إيجاد ذلك الغير للحرام فإن قلت فعلى هذا يجب أن تحكم بحرمة التّجارة في القسم الأول أيضا إذا علم أنّه يؤخذ منه العشور قلت لا نسلّم ذلك فإن التّاجر لم يوجد المقدّمة أيضا و إنما يعمل لنفسه و العشار يأخذ منه ظلما و قهرا بخلاف بائع العنب فتدبّر
قوله قد يمنع إلا من حيث إلخ
أقول الظّاهر أن حكمه بكونه من باب التّجرّي من جهة أنه مقدّمة للحرام و المقدّمات و إن قلنا بحرمتها لا عقاب عليها فيكون من باب التجرّي لكن فيه منع كونها من باب التجرّي و عدم العقاب لا يستلزم ذلك ثم على فرض كونه من باب التّجرّي نمنع عدم صدق الإعانة فإن مجرّد اعتبار القصد في موضوعه لا يستلزم ذلك و إلا لزم عدم صدق الإعانة بالنّسبة إلى الحرام النّفسي أيضا إذا كان منوطا بالقصد بحيث يكون تحقق عنوانه موقوفا عليه و الحاصل أن الإعانة صادقة بالنّسبة إلى عنوان التّجرّي بمجرّد الإعانة على الشّراء و إن كان تحققه موقوفا على القصد و لم يكن مثل سائر المحرّمات ممّا يكون المحرم نفس الفعل و إن شرط تحقق العصيان فيها أيضا القصد حيث إن القصد فيها ليس عنوانا و إنما هو شرط لكون ذات الفعل عصيانا بخلاف المقام حيث إن القصد فيه معتبر في العنوان و ذلك لأن مجرّد هذا المقدار من الفرق ليس بفارق كما لا يخفى فتدبّر
قوله و توهّم إلخ
أقول حاصله أن لو قيل سلّمنا أنّ الشّراء ليس تجرّيا إلا أنّه مقدّمة للتّجرّي لأنّه يحصل به و بالقصد فالشّراء مقدّمة له و إذا كان حراما فالشّراء حرام فالإعانة عليه إعانة على الحرام قلنا إن حرمة الشّراء الّذي هو مقدّمة للتّجرّي أيضا لا بدّ و أن يكون من باب التّجرّي و يتوقف كونه تجرّيا على القصد فلا بدّ فيه من القصد إلى التّجرّي حتى يكون الشّراء مقدّمة للحرام الّذي هو التّجرّي و الإعانة عليه إعانة على الحرام و المفروض عدم قصد المشتري إلى التّجرّي و على فرضه يلزم التّسلسل كما لا يخفى و أشار بقوله فافهم إلى دقة المطلب أو إلى ما ذكرنا من صدق الإعانة و إن كان موقوفا على القصد فإن الإعانة على أحد جزئي المحرّم إعانة عليه فالإعانة على الشّراء الّذي يكون محرّما إذا ضم إليه قصد التّوصّل إلى الحرام إعانة على الحرام الّذي هو التّجرّي
قوله بأن دفع المنكر كرفعه واجب
أقول و ذلك لوجود المناط في الأوّل أيضا لأن الظّاهر أنّ المناط عدم وجود المنكر في الخارج و إلا فالأدلّة ظاهرة في الرّفع كما لا يخفى على من لاحظها
قوله بأدلّة النّهي عن المنكر
أقول ينبغي أن يحمل كلام الأردبيلي أيضا على ما ذكرنا من دلالتها بفحواها أي بمناطها
قوله يجبي لهم إلخ
أقول الجباية و الجباوة الجمع يقال جبيته جباية و جبوته جباوة أي جمعته
قوله دلّ على مذمّة إلخ
أقول و ذلك لأن ظاهره أن وجه حرمة الجباية و حضور الجماعة كونهما مقدّمتين لسلب الحق الّذي هو الحرام
قوله و هذا و إن دلّ بظاهره إلخ
أقول ربما يورد عليه بأن ظاهر الرّواية المذكورة أو أدلة النهي عن المنكر إن كان حرمة بيع العنب ممّن سيجعله خمرا مع عدم قصده أولا فلا وجه لطرحه بما ذكره من عدم الدليل على تعجيز من يعلم أنه سيهم بالمعصية لأن عدم الدّليل لا يعارض الدّليل و فيه أن الظّاهر أن مراده ليس دلالة ظاهر الخبر المذكور و لا دلالة الأدلّة الدّالّة على النّهي عن المنكر بل غرضه أن مقتضى هذا الوجه أعني الاستدلال بأن دفع المنكر كرفعه واجب و إن كان في ظاهر النّظر الحرمة في الصّورة المفروضة إلا أنّه ليس كذلك بعد التّأمّل بمعنى أن مقتضى تلك الأدلّة ليس أزيد من وجوب الدّفع بالنّسبة إلى من قصد المعصية فعلا هذا و لكن الإنصاف يقتضي