حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٣ - القول في ما لو باع من له نصف الدار نصف ملك الدار
النّصف في مقام التّصرّف و إن كان في عرض ظهور النّصف في الإشاعة إلّا أنّه مقدّم عليه فالأقوى في الفرض الأوّل الحمل على نصفه المختصّ بخلاف الفرض الثاني لعدم تحقّق ذلك الظهور حسب ما قرّرنا ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكره من أنّ ظهور المقيّد وارد على ظهور المطلق على إطلاقه ممنوع بل قد يعكس الأمر كما اعترف به في مثل لا تنقض اليقين حيث قدّم ظهور النّقض في ما له استحكام و استمرار على ظهور المتعلّق و هو اليقين حيث إنّه عامّ لجميع الأفراد من اليقين الذي له مقتض للبقاء و غيره و لأجله حكم باختصاص الحجّية بالشكّ في الرافع و كذا في مثل لا تضرب أحدا فإنّ ظهور الضّرب في الاختصاص بالأحياء مقدّم على ظهور لفظ أحد في العموم بالنّسبة إلى الأموات أيضا فالمدار على قوّة أحد الظّهورين و هي مختلفة بحسب المقامات فتدبّر
قوله و ما ذكره الشّهيد الثاني إلخ
أقول حاصله أنّه إن قيل إنّ المعارض لظهور النّصف في الإشاعة ليس منحصرا في الأمرين بل هنا ظهور آخر معارض له أيضا بل وارد عليه و هو ظهور إرادة المدلول فإنّ اللازم من الحمل على الإشاعة و الحكم بالفضوليّة بالنّسبة إلى الربع في الفرض الأوّل عدم قصد المدلول على ما ذكره الشّهيد الثاني من عدم قصد الفضولي إلى مدلول اللفظ و مقتضى ظاهر الكلام إرادة المدلول فلا بد أن لا يحمل على الاشتراك و الإشاعة و هذا الظهور مقدّم على ظهور النّصف في الإشاعة فكون الظهور المتقدّم محكوما لا ينفع في الحمل على الإشاعة لمكان وجود هذا الظهور الوارد قلنا إنّ هذا الظهور إنّما ينفع في الفرض الأوّل حيث إنّ الأمر دائر بين الحمل على حصّته المختصّة و على الإشاعة الموجبة لكونه فضوليّا في نصف النّصف و أمّا في هذا الفرض فلا يكون من الفضولي على أيّ حال لأنّ المفروض أنّه مالك للنّصف و مأذون في النّصف الآخر فلا يلزم من الحمل على الإشاعة مخالفة ظهور إرادة المدلول فتدبّر هذا كله مع الإغماض عمّا في كلام الشّهيد من المنع و إلّا فلا حاجة إلى هذا الجواب كما هو واضح
قوله فالأقوى فيهما
أقول أي في الوكيل و الوليّ و أمّا الفرض الأوّل فلم يرجّح فيه شيئا لكن يظهر من قوله إلّا أن يمنع ظهور النّصف إلخ أنّ المختار فيه أيضا الحمل على حصته المختصّة تحكيما لظهور المقام أو من جهة أنّه ملك كليّا يملك مصداقه فتدبّر
قوله إلّا أن يمنع ظهور إلخ
أقول حاصله أنّ حمل النّصف على ظاهره من الإشاعة لا ينافي حمله على نصفه المختصّ إذ مقتضاه ليس إلّا إرادة النّصف المشاع في الدار من حيث إنّه عين خارجيّ و أمّا الإشاعة من حيث ملاحظة حقّي المالكين فلا يظهر منه فلا ينافيه حمله على خصوص حصّة البائع لأنّه أيضا نصف مشاع و الحاصل أنّ النّصف ظاهر في الإشاعة في الدار لا في الإشاعة في الحصّتين
قوله فقد ملك كلّيا إلخ
أقول قد عرفت أنّ النّصف المشاع ليس كليّا إذا لم يلاحظ معه اعتبار ملكيّة المالكين كما هو المفروض كيف و إلّا كان اللازم بطلان البيع و على فرض صحّته كان اللازم أن يكون مخيّرا في تعيينه في أيّ فرد شاء من حصّته أو حصّة شريكه أو التشريك بالتساوي أو الاختلاف و هذا واضح جدّا كما عرفت مفصّلا
قوله و لعلّه لما ذكرنا
أقول يعني من الحمل على نصفه المختصّ من حيث إنّه لا ينافي ظهور النّصف في الإشاعة بالنّسبة إلى مجموع الدار فيكون من باب تمليك كلي كان مالكا لمصداقه فيجب عليه دفعه ثمّ لا يخفى أنّ مناسبة مسألة هبة نصف الصّداق للمقام يمكن أن يقرّر على وجهين أحدهما أنّ مقتضى حكمهم باستحقاق الزّوج النّصف الباقي أنّهم حملوا هبة الزّوجة للنّصف على نصفها المختصّ بها أي النّصف المستقرّ لها بمجرّد العقد لا على المشترك بينه و بين النّصف الآخر المتزلزل الذي لا يستقرّ إلّا بالدخول و إلّا كان مقتضى القاعدة أن يحكموا باستحقاق الزّوج نصف النّصف الباقي و قيمة الرّبع الذي أتلفته عليه بالهبة لكن يرد على هذا أنّ المفروض كون تمام الصّداق للمرأة قبل الطلاق غايته تزلزله بالنّسبة إلى النّصف و هذا لا يقتضي كونها كالأجنبيّ بالنّسبة إلى ذلك النّصف فلا معنى للحمل على خصوص النّصف المستقرّ فحكمهم باستحقاق الزوج النّصف الباقي ليس كاشفا عن شيء إذ لا معنى للترديد بين حمله على خصوص حصّتها أو الإشاعة بعد فرض كون المجموع لها الثّاني أن يقال إنّ حكم الشارع بردّ نصف الصّداق بالطلاق في قوة تمليك الزّوجة نصف الصّداق للزّوج فيكون من باب من ملك كليّا ملك مصداقه فإنّها مالكة لمصداق النّصف فيكون نظيرا للمقام من هذه الجهة لا من جهة الحمل على نصفها المختصّ في مقابل الحمل على الإشاعة و هذا الوجه أنسب بقوله (قدّس سرّه) و ليس إلّا من جهة صدق النصف على الباقي فيدخل في قوله تعالى إذ على الوجه الأوّل كان المناسب أن يقول فإنّه بعد حمل الهبة على نصفها المختصّ بها يبقى الباقي للزّوج و لا يناسبه التعليل بصدق النّصف على الباقي كما لا يخفى و لكن الوجه الأوّل أنسب بالتنظير و إن كان يرد عليه ما ذكرنا فتدبّر
قوله لكن الظاهر أنّهم لم يريدوا هذا الوجه
أقول يعني هذا التوجيه و ذلك لأنّ مقتضاه جواز دفع الباقي لا وجوبه و كون الزوج مستحقّا له مع أنّهم علّلوا استحقاقه بكون مقدار حقّه باقيا فهذا التعليل غير مناسب لهذا التوجيه و لذا لا نقول في باب القرض باستحقاق المقرض للعين المقترضة بل نقول يجوز للمقترض أن يدفعها إليه و إنّه يجب عليه القبول لو دفعها إليه و أمّا قوله (قدّس سرّه) فلا يخلو عن منافاة لهذا المقام فلا يخلو عن حزازة إذ بعد عدم إرادة هذا التوجيه يتعيّن كون حكمهم من جهة الحمل على حصّتها المختصّة فيكون مناسبا للمقام لا منافيا له إلّا أن يكون مراده (قدّس سرّه) أنّ هذا التوجيه و إن كان بعيدا إلّا أنّه مع ذلك محتمل و ليس مقطوع العدم فلا يخلو حكمهم عن منافاة لهذا المقام لمكان هذا الاحتمال الذي معه يكون مناسبا للحمل على الإشاعة المنافية للمقام هذا و يحتمل أن يكون مراده من قوله هذا الوجه الوجه الأوّل الذي حمل عليه كلامهم و هو الحمل على حصّتها المختصّة يعني أنّ الظاهر أنّ مرادهم ليس ما ذكرنا من إرادة الحمل على حصّتها حيث قلنا و لعلّه لما ذكرنا ذكر جماعة إلخ فإنّهم علّلوا استحقاق الزّوج للنّصف ببقاء مقدار حقّه و هذا مناسب للحمل على الإشاعة و كون المراد التّوجيه الذي ذكرنا في قولنا و إن كان يمكن إلخ إذ على الأوّل كان المناسب أن يعلّلوا استحقاقه للنّصف الباقي ببقاء حقّه لا ببقاء مقدار