حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٧ - في أحكام الرد و ما يتحقق به
بإزائه المال في نظر العرف مع قطع النظر عن الشرع لا يصدق معه عنوان هتك الحرمة و إسقاط الاحترام و إن كان عالما بذلك و معتقدا للشرع فإنّه ربما يكون بانيا على العصيان إذا عرفت ذلك فنقول مقتضى القاعدتين الضمان في المقام بل في مطلق العقود الفاسدة إلّا إذا صدق عنوان إسقاط الاحترام من غير فرق بين المقام و سائر العقود الفاسدة و صدق هذا العنوان مختلف باختلافات المقامات الشخصيّة فليس كلّ بيع غاصب ممّا يصدق عليه ذلك كما أنّه ليس كل عقد فاسد من غير هذه الجهة ممّا يصدق عليه عدم الإسقاط أ لا ترى أنّه لو كان الغاصب ممّن تسلط على المال بحيث لا يقدر المالك على أخذه منه و كان المشتري أيضا ممّن يثق من نفسه القدرة على منع المالك منه و كان بانيا على ذلك و كان المالك ممّن لا يطّلع على هذا أو مجهولا أو نحو ذلك ممّا يعدّ الغاصب في نظر العرف مع الإغماض عن الشرع مالكا للمال لا يصدق على دفع الثمن من المشتري بإزاء مثل هذا إسقاطا لحرمة ماله فإنّهما قاصدان للمعاوضة كما في البيوع الصحيحة و أمّا لو كان بحيث لا يوثق بعدم أخذ المالك المال عن المشتري بل كان في غرضه الاسترداد منه فيصدق على دفعه الثمن عوضا عنه أنّه أسقط حرمة ماله فالحال مختلف باختلاف المقامات كما أنّ في سائر البيوع الفاسدة أيضا كذلك فإنّه قد يكون البائع ممّن لا يدفع العوض إلى المشتري مع اطّلاعه على أنّ المبيع فاسد أو يرجع عليه إذا دفعه إليه فلا يوثق بوصول المبيع إلى المشتري أو بقائه في يده و لو دفع الثمن مع هذا الوصف يعدّ من المسقط لاحترام ماله لكن الإقدام على المبيع و الشراء مع فرض عدم لحوق الوثوق فرض نادر في المقامين فلا بأس بإطلاق القول بأنّ مقتضى القاعدة الضمان في المقام كما في سائر العقود الفاسدة إلّا ما أشرنا إليه من الموارد التي عرفت صدق عنوان هتك الحرمة فيها و بالجملة مقتضى عموم على اليد و عموم من أتلف الضمان و القدر الخارج إمّا للإجماع أو للانصراف هو صورة الإقدام على هتك الحرمة و إسقاط الاحترام و الدّفع المجاني و لا يصدق هذه العناوين بعد فرض كون قصد المتعاقدين المعاملة الحقيقة من جهة بنائهم على كون ما بأيدي السّراق و الغصاب و الظلمة من أموالهم و معاملتهم معها معاملة الأموال فإنّ المفروض أنّ المشتري إنّما يدفع الثمن عوضا عن هذا المال لا عن دفع البائع يده عنه فليس من قصده الاستنقاذ بل المعاملة الحقيقية و كذا البائع فلا يكون هاتكا لحرمة ماله عرفا و لا يصدق على ذلك التمليك أو التسليط المجاني نعم يصدق الهتك الشرعيّ بعد فرض عدم إمضاء الشارع لكنه ليس بمناط كما عرفت فإنّ المناط هو الهتك العرفي مع الإغماض عن إمضاء الشارع و عدمه كيف و الهتك الشّرعي متحقق في جميع المعاملات الفاسدة فظهر ممّا ذكرنا أنّه لا فرق بين المقام و سائر العقود الفاسدة فإنّ المدار في الجميع هو صدق الهتك و عدمه و الإنصاف عدمه و ليس المناط تضمين البائع و عدمه و إلّا لزم الدّوران مدار مقدار التضمين فلو ضمنه بشيء يسير لزم القصر عليه لا أخذ قيمة التالف كائنة ما كانت مع أنّ الظاهر الإجماع على ذلك فيكشف هذا عن كون المناط شمول على اليد و كون الخارج صورة إسقاط الاحترام فمع صدقه لا ضمان أصلا و مع عدمه فمقتضى العموم وجوب الخروج عن عهدة العين بإعطاء المثل أو القيمة و ظهر ممّا بيّنا ما في الفرق الذي ذكره المصنف (قدّس سرّه) بين المقام و سائر العقود الفاسدة من أنّ في المقام و إن كان دفع المشتري الثمن إلى البائع بقصد العوض إلّا أنّه جعل العوض في الحقيقة مال الغير فلا يضمن البائع بخلاف سائر الموارد فإنّ قصده تضمين البائع من ماله و إن لم يكن صحيحا شرعا ففي نفسه قاصد للتضمين و لا يكون دافعا للمال بلا عوض من كيس البائع بل إنّما دفعه إليه بقصد العوض غايته أنّه لم يمضه الشارع و ذلك لما عرفت من أنّ المناط صدق عنوان الهتك و عدمه لا تضمين البائع و عدمه فالتحقيق هو الحكم بالضمان إلّا في بعض الصّور النادرة و أمّا ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في وجه العدم من فحوى أدلّة الأمانات ففيه أوّلا أنّ هذه الفحوى لا تبلغ حدّ القطع فلا تصلح مخصّصا للعموم و ثانيا أنّ الفرق موجود فإنّ في موارد الأمانات المفروض أنّ المالك قصد الاستئمان و الشارع قد أمضاه بخلاف المقام فإنّ المفروض أنّ المالك قصد المعاوضة و الشارع لم يمضه فلا وجه لقياس
الثاني على الأوّل فتدبّر
قوله فلا يتحقق الضمان الحقيقي إلخ
أقول قد عرفت أنّ المناط هو صدق إسقاط الاحترام و عدمه لا التضمين و عدمه مع أنّه على فرض كون الثاني هو المناط المدار فيه على حكم العرف مع قطع النظر عن الشرع و هو متحقق في حكمهم
قوله فأصل المعاوضة حقيقة إلخ
أقول فيه منع فإنّ كون المعاوضة بين المالكين غير كونهما للمالكين و المسلّم إنّما هو الثاني دون الأوّل و هذا واضح
قوله وجه الفساد أنّ إلخ
أقول قد عرفت ما فيه فإنّ في ما نحن فيه أيضا التضمين الحقيقي العرفيّ حاصل بعد فرض كون المال معدودا من جملة أموال الغاصب لبنائهم على كون اليد كافية في الملكية و إن كانت عدوانية خصوصا إذا لم يكونوا معتقدين للشرع فعدم كونه تضمينا حقيقة إنّما هو بلحاظ الشرع و معه ففي سائر العقود الفاسدة أيضا لا تضمين فإنّه أعطاه عوضا عن شيء لم يسلم له و دعوى كون ما نحن فيه من قبيل الدّفع إلى ثالث يعلم عدم كونه مالكا كما ترى
قوله كالخمر و الخنزير إلخ
أقول قد عرفت أنّ عدم الملكية شرعا لا دخل له في صدق المجانية و الهتك للحرمة نعم يتمّ ذلك في مثال الحرّ فإنّه غير مملوك عرفا أيضا
قوله بل يراد مطلق المعاملة إلخ
أقول يعني بأن يراد من العقد القدر المشترك بين مثل البيع و الهبة إذا كانا متماثلين من حيث كونهما معاملة واقعة على المال مجانا فيكون المراد من العقد في قولهم كل عقد إلخ أنواع أخر يكون نوعيّتها من حيثية أخرى غير ما هو المتعارف فالمعاملة المالية المجانية نوع من المعاملة يكون تحته الهبة المجانية و الصّلح المجاني و البيع بلا ثمن فهي أفراد لنوع واحد بهذا المعنى و إن كانت أنواعا مختلفة بحسب المتعارف و كذا المعاملة الواقعة على المنفعة بلا عوض نوع واحد و يكون تحته الصّلح على المنفعة و الإجارة بلا أجرة بل و العارية و هكذا بالنّسبة إلى ما كان مع العوض فالبيع بالثمن و الصّلح