حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٦ - في أحكام الرد و ما يتحقق به
إلى مقامنا إذا ردّ المشتري اليمين على المدّعي فحلف و أخذ المبيع ليس له الرّجوع على البائع بالثمن هذا ما يقتضيه النظر عاجلا و لم أر من تعرّض للمسألة أو لنظيرها فعليك بالمراجعة
قوله وفاقا للعلّامة و ولده إلخ
أقول و للمحقّق في بعض تحقيقاته و لصاحب الكفاية على ما حكاه عنهما في الجواهر و خلافا لما عن ظاهر المشهور فإنّهم على ما في المسالك أطلقوا القول بعدم الرّجوع مع العلم بالغصب فيشمل كلامهم صورة البقاء أيضا بل عن التذكرة حكاية الاجتماع عليه حيث قال و لو كان عالما لم يرجع بما اغترم و لا بالثمن مطلقا عند علمائنا و لكنّه قال بعد ذلك و الأقوى الرّجوع مع بقاء العين لعدم الانتقال بخلاف التالف فإنّه إباحة بغير عوض و عن تخليص التلخيص أنّه قال أطلق الأصحاب كافة ذلك و عن الإيضاح نسبة عدم الرّجوع حتّى في صورة البقاء إلى قول الأصحاب تارة و إلى نصّهم أخرى و عن جامع المقاصد أنّه قال يمتنع استرداد العين عند الأصحاب و إن بقيت و في الجواهر العمدة ظهور إطباق الأصحاب الّذي قد عرفت الاعتراف منهم بأنّ معقده مطلق شامل لصورتي البقاء و التلف هذا و الظاهر كما هو مقتضى عبارة المسالك و تخليص التلخيص و الجواهر أنّ نسبة هذا القول إلى المشهور أو المجمع عليه إنّما هو من جهة إطلاق كلماتهم في عدم الرّجوع و إلّا فلم أجد من نقل عنه الخلاف صريحا ثمّ إنّ الظاهر أنّ مراد القائلين إنّما هو عدم جواز الرّجوع مع بقائه على ملك المشتري و ليس مرادهم أنّه ينتقل إلى البائع قهرا فهم معترفون ببقائه على ملك المشتري و الظّاهر أنّ عدم جواز الرّجوع عندهم بناء على قولهم به إنّما هو إذا لم يكن البائع دافعا باختياره و إلّا فلو أراد الدّفع تخلّصا عن التصرّف في مال الغير فلا يظهر من كلامهم المنع من جواز أخذه بل يمكن حمل كلامهم على صورة ادّعاء البائع صحة البيع و كون المبيع ملكا له و كونه مصرّا على ذلك لا ما إذا كان معترفا ببطلانه و كون الثمن من مال المشتري و كيف كان الأقوى هو الأوّل بل ينبغي القطع ببطلان الثاني و ذلك لأنّه إن أريد كون البائع مالكا للثمن فليس هناك سبب مملك و لا دليل على الملكية القهريّة و إن أريد منع الرّجوع مع بقاء ملكية المشتري فهو مناف لعموم قاعدة السّلطنة و قياسه على المال الّذي حلف عليه المنكر حيث إنّه مع كونه من مال المدّعي في الواقع لا يجوز له أن يتصرّف فيه و لا المقاصّة من مال المنكر لا وجه له إذ في المقيس عليه الحكم ثبت على خلاف القاعدة للنّصوص الخاصّة الناصّة نعم لو فرض وجود الدّليل في المقام أيضا كان التنظير بذلك الباب مناسبا لرفع الاستبعاد كما أنّ التقريب الذي ذكره في الجواهر من أنّ وجه المنع من الرّجوع مع كونه عن ماله عقوبته على ما فعله من الإقدام على شراء المغصوب إنّما يناسب أن يكون حكمة للحكم بعد فرض ثبوته و لا يصلح أن يكون دليلا كما هو واضح
قوله فتأمل
أقول يمكن أن يكون إشارة إلى ما ذكره (قدّس سرّه) سابقا من أنّ فوات محلّ الإجازة إنّما يلزم بناء على النقل و أمّا بناء على الكشف كما هو المختار فلا و ذلك لأنّ المالك المجيز إنّما ملك الثمن من أوّل الأمر فلا يمكن أن يملكه البائع فلعلّ القائلين بعدم جواز الرّجوع إنّما يقولون به بناء على النقل و يمكن أن يكون إشارة إلى إمكان الالتزام بعدم صحّة البيع بالإجازة حينئذ في ما لو كان المشتري عالما بالغصبيّة هذا مع أنّ الإشكال إنّما يرد في ما لو كان الثمن شخصيا و فرض المقام أعمّ من ذلك و من كونه كليا و لعلّ المشهور قائلون بعدم جواز الرّجوع في الصّورة الثانية فقط فتدبّر و يمكن أن يكون راجعا إلى كلا الوجهين و يكون إشارة إلى أنّ القائل بعدم جواز الرّجوع لا يقول بملكية البائع حتى يورد عليه بهذين بل يقول بعدم الجواز مع تسليمه لكونه باقيا على ملك المشتري فتدبّر
قوله و هل يجوز للبائع إلخ
أقول الظاهر أنّ القولين إنّما هما بناء على اختيار القول الأوّل أو القول الثاني مع فرض البقاء على ملك المشتري و إلّا فبناء على القول بملكية البائع للثمن لا وجه لعدم جواز تصرّفه فيه و لا يكون من الأكل بالباطل و إن كان أصل التملك باطلا و حراما فإنّه بعد فرض الإقدام على التملّك بهذا الوجه المحرّم و حصول الملكيّة بالفرض لا يكون التصرّف إلّا في ماله فتدبّر
قوله فالمعروف عدم إلخ
أقول حكي عن المحقّق في بعض تحقيقاته الرّجوع مطلقا في صورة التلف
قوله توضيح ذلك إلخ
أقول لا بأس بالإشارة إلى ما عندي في المسألة على سبيل الإجماع حسب ما يقتضيه الاستعجال اعلم أنّ عمدة الدّليل على الضّمان في المقبوض بالعقد الفاسد و غيره من موارد الضّمان إنّما هو قاعدة من أتلف في خصوص الإتلاف و قاعدة اليد فيه و في التلف السّماوي و إلّا فما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من قاعدتي الإقدام على الضمان و ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده لا وجه لهما حسب ما عرفت سابقا و من الغريب التشبّث بهما مع عدم الدّليل عليهما أصلا و أغرب من ذلك شرح عبارة القاعدة الثانية و التكلم في ألفاظها حسب ما مرّ من المصنف (قدّس سرّه) مع أنّها ليست بمدلول خبر من الأخبار و لا موردا للإجماع و بالجملة فالمرجع و المدرك ليس إلّا ما ذكرنا من القاعدتين و لا إشكال في عمومهما للظالم و الجاهل و المجنون و العاقل و الصّبيّ و البالغ و المأذون و غيره في الجملة و لا بدّ في الحكم بخروج خارج من إقامة الدّليل على التخصيص كما في باب الأمانات أو دعوى الانصراف من جهة من الجهات كما لا يبعد ذلك أيضا في الأمانات ثمّ اعلم أنّ من جملة ما خرج من القاعدتين و حكم فيه بعدم الضّمان ما إذا أقدم المالك على هتك حرمة ماله و أسقط احترامه فإنّ المعروف بينهم أنّ من جملة مسقطات الضّمان قاعدة إسقاط الاحترام و الإقدام على عدم الضمان و من مواردها ما إذا دفع ماله إلى صبيّ غير مميّز أو مجنون بعوض أو بغير عوض مع العلم بذلك و منها ما لو أذن في إتلافه بلا عوض كما إذا قال ألق هذا في البحر و ليس عليك ضمانه و نحو ذلك و منها ما لو باعه بلا ثمن أو آجره بلا أجرة و دفعه إليه أو أذن في قبضه بل يكفي الإذن الحاصل من البيع و الإجارة و منها ما لو دفعه بعوض لا مالية له عرفا كالحشرات و الدّيدان و نحوهما كما جعله عوضا للحر مع العلم بذلك و أمّا ما لا مالية شرعا له كالخمر و الخنزير فلا يكون من ذلك إذ لا يعدّ هتكا لحرمة المال عرفا و المناط هو صدق الهتك العرفيّ و إذا كان الشيء ممّا يبذل