حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٤ - في أحكام الرد و ما يتحقق به
القاعدة من عدم المبطليّة و لو شكّ فمقتضى الأصل بقاء الأهليّة فتأمل
قوله مضافا إلى دعوى الإجماع إلخ
أقول يمكن دعوى أنّ هذا الإجماع تقييدي فإنّ الظاهر من بعض كلماتهم أنّ الفسخ يحصل بالتصرّفات المذكورة و لو مع عدم قصد إنشاء الفسخ بها و لعلّهم يجعلونها نظير كون إنكار الطلاق رجعة مع أنّ من المعلوم أنّ المنكر ليس قاصدا للرّجوع و يمكن توجيهه بأنّ علقة الملكية باقية لذي الخيار فيجوز له التصرّف الموقوف على الملك من جهتها و إذا تصرّف بالبيع مثلا فلازمه انفساخ البيع السّابق و إذا كان نظر بعض المجمعين إلى ما ذكرنا بل لو احتمل ذلك بالنّسبة إلى بعضهم لا يمكن التمسّك بهذا الإجماع لإثبات صحّة إنشاء الفسخ بهذه التصرّفات كما هو المدّعى و إذا لم يثبت ذلك في فسخ ذي الخيار فلا يمكن التمسّك بفحواه للمقام
قوله و إلّا فتوقفها على الملك إلخ
أقول يعني لو قيل إنّ الوجه في حصول الفسخ بها ليس دلالتها على قصد الفسخ و إنشائه بل الوجه فيه توقف التصرّفات المذكورة المفروضة على الملك إلخ فلازم جوازها حصول الفسخ بها أو قبلها و إن لم يكن المتصرّف قاصدا له بأن يقال إنّ مقتضى ذلك بطلان تلك التصرّفات لا حصول الفسخ بها و حيث لم يحكموا ببطلانها كشف ذلك عن كون نظرهم إلى حصول الفسخ بها من جهة دلالتها على القصد و إنشائه بها قلت كون مقتضى التحقيق ذلك لا يقتضي كون نظر جميع المجمعين إليه فيمكن أن يكون نظر بعضهم إلى هذا الوجه و إن كان فاسدا و معه لا يتمّ الإجماع مع أنّه يمكن توجيهه بما ذكرنا من كفاية بقاء العلقة في صحّة التصرّفات مع أنّ ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من كون الوجه دلالتها على قصد الفسخ لا يدفع الإشكال لأنّ المفروض توقّف التصرّفات المذكورة على الملك و هو لا يحصل إلّا بعد الفسخ فإنشاؤه بها لا ينفع في وقوعها في الملك إلّا أنّ يقال إنّ الفسخ يحصل بمجرّد نيّة تلك التصرّفات لا بنفسها و هو كما ترى و إن اختاره المصنف (قدّس سرّه) هناك و إن شئت تحقيق الحال فراجع ما علقناه على الخيارات
قوله نظير إنكار الطلاق إلخ
أقول يعني أنّه لا يمكن أن يحصل المقام نظير ما ذكروه في باب الطلاق من حصول الرّجعة فيه بمجرّد الإنكار مع أنّه غير قاصد لإنشاء الرّجوع بل مقتضى إطلاق كلامهم حصوله به و لو كان معتقدا لعدم الطلاق و غير ملتفت إلى وقوعه و معه لا يمكن قصد الرّجوع به و وجه عدم الإمكان أنّ ذلك الحكم في ذلك المقام إنّما ثبت بالنصّ الخاصّ و هو صحيحة أبي ولّاد عن أبي عبد اللّٰه (ع) سألته عن امرأة ادّعت على زوجها أنّه طلقها تطليقة طلاق العدّة طلاقا صحيحا يعني على طهر من غير جماع و أشهد لها شهودا على ذلك ثم أنكر الزوج بعد ذلك فقال (ع) إن كان أنكر الطلاق قبل انقضاء العدّة فإنّ إنكاره للطلاق رجعة لها و إن أنكر الطلاق بعد انقضاء العدّة فإنّ على الإمام (ع) أن يفرّق بينهما بعد شهادة الشهود بعد ما تستحلف أنّ إنكاره الطلاق بعد انقضاء العدّة و هو خاطب من الخطاب و ما عن فقه الرّضا (ع) و أدنى المراجعة أن يقبلها أو ينكر الطلاق فيكون إنكار الطلاق رجعة فلا يمكن قياس ما نحن فيه عليه مع أنّه يمكن أن يقال إنّ الوجه في كون إنكار الطلاق رجعة هو كون المطلقة رجعيّة زوجة أو بحكمها فيكفي كل لفظ أو فعل دالّ على التمسّك بزوجيّتها و إن لم يقصد به إنشاء الرّجوع فليس الرّجوع فيه من قسم الإيقاعات المحتاجة إلى قصد الإنشاء و لعلّ هذا الوجه ظاهر كلام المحقّق حيث قال و لو أنكر الطلاق كان ذلك رجعة لأنّه يتضمّن التّمسّك بالزوجيّة و هو الظاهر من الآية الشريفة فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ و هذا الوجه غير جار في المقام إذ المقصود حصول الانفساخ للعقد بحيث يخرج عن أهليّة الصحّة بالإجازة و هو لا يحصل بما يدلّ على التّمسك بالملكية بل موقوف على قصد الإنشاء غير الحاصل بالفرض و كذا باب الفسخ بالخيار و إن كان يمكن إلحاقه بباب الطلاق بدعوى بقاء علقة الملكية الكافية في صحّة التصرّفات حسب ما أشرنا إليه فتدبّر
قوله فإنّ بعض المعاصرين يظهر منه إلخ
أقول دعوى الاتفاق و إن كانت في غير محلّها بل ينبغي القطع بكفاية الإجازة الفعليّة إلّا أنّه يمكن تصحيح عدم كفاية الردّ الفعلي بما أشرنا إليه من أنّ مقتضى القاعدة بقاء أهلية العقد و عدم انفساخه بالردّ و أنّ العمدة في مبطليته هو الإجماع و القدر المتيقن منه على فرضه هو الردّ القولي حسب ما أشار إليه المصنف (قدّس سرّه) أيضا
قوله فالظاهر أنّ الفسخ بها إلخ
أقول ظاهره ما صرّح به في محلّه من أنّ الفسخ إنّما يحصل بمجرّد القصد إلى التصرّفات فلا يكون الفسخ بها بل قبلها و لأنّ ذلك التزام حصوله في الفسخ القولي أيضا بمجرّد القصد و هو كما ترى و تحقيق الحال ما ذكرناه هناك فراجع بقي أمور الأوّل الظاهر أنّ الردّ قبل وقوع العقد لا اعتبار به فيجوز الإجازة بعده بمعنى أنّه لا ينعقد باطلا فذلك لأنّ إنشاءه قبل وقوع المتعلّق لا يؤثر شيئا كما في الفسخ قبل صدور العقد الخياري و لعلّه واضح و دعوى أنّ ذلك منه مناف لإمكان كونه أحد الطرفين فلا يصير بعد ذلك طرفا للعقد عرفا بسبب الإجازة كما ترى الثّاني بناء على جواز إجازة قبض الثمن إذا قبضه البائع فهل الردّ قبلها مانع عن تأثيرها بعد ذلك أو لا الظاهر عدم كونه مانعا فإنّ القبض ليس من العقود و لا من الإيقاعات ليبطل بالردّ بحيث يخرج عن أهليّة الإجازة فتدبّر الثّالث إذا باع الفضوليّ عن المالك أو عن نفسه ثم فسخه أو ردّه فهل يبطل بذلك فلا يبقى محلّ لإجازة المالك لأنّه إنّما يجيز العقد الصّادر منه و قد خرج عن كونه عاهدا بسبب فسخه أو ردّه فلا يبقى عقد قابل لتأثير الإجازة فيه أو لا لأنّه أجنبي فبعد صدور العقد منه صار للمالك و كما لا تأثير لفسخ سائر الأجانب فكذا لا تأثير لفسخه أيضا وجهان أقواهما الثاني و يحتمل بعيدا الفرق بين الغاصب البائع بالخيار ثم فسخه بخياره فلا يصحّ إجازة المالك لعدم بقاء المعاهدة عرفا و بين غيره كما إذا باع عن المالك أو لم يكن له خيار فإن فسخه حينئذ في غير محلّه عرفا أيضا فلا مانع من بقاء المعاهدة و تأثير الإجازة فيها و ممّا ذكرنا ظهر حال ما إذا بيع مال الطفل فضولا و كانت المصلحة في إجازته فردّه الوليّ بناء على وجوب مراعاة المصلحة فإنّ ردّه هذا غير مؤثر في البطلان فيجوز له الإجازة بعد ذلك