حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٥ - في ثمرات الكشف و النقل
المصنف (قدّس سرّه) من اللزوم على الأصيل و لو مع العلم بعدمها فإنّه لا ينبغي التأمل في أنّه لا أثر للعقد مع هذا الحال فكيف يمكن أن يكون الوفاء به واجبا ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في المقام من أنّ العقد تمام و لا قيد له بناء على الشرط المتأخّر و لهذا يجب على الأصيل الوفاء به مناقض صريح لذا ذكره في أوّل الثمرات من أنّه على الشرط المتأخّر لا يجوز التصرّف و لو مع العلم بمجيء الإجازة فلا تغفل ثمّ إنّي إلى الآن ما فهمت أنّ المصنف (قدّس سرّه) كيف تصوّر الشرط المتأخّر الذي نسبه إلى المشهور و حكم بعدم معقوليّته فإنّ مقتضى الثمرات التي يرتبها عليه أنّه فهم غير ما هو الظاهر منه من كون الشرط الوجود المستقبلي الذي لازمه جواز التصرف للمشتري في المبيع مع العلم به و عدم تماميّة السّبب بدونه الذي لازمه عدم اللزوم على الأصيل مع العلم بعدمه إلى غير ذلك مع أنّه لا يحول في بيان الثمرات على قول واحد حسب ما عرفت و عليك بالتأمل التام في أطراف كلامه لتصل إلى مرامه أو إلى صدق ما ادّعيت و اللّٰه الهادي
قوله توضيح الفساد أنّ إلخ
أقول الإنصاف أنّ الإيراد المذكور ممّا لا مدفع له و ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في توضيح فساده فيه أوّلا أنّ مقتضاه عدم الفرق بين القول بالكشف و النقل كما لا يخفى و ثانيا أنّ البيع عبارة عن معاهدة واحدة قائمة بطرفين و ليست المعاهدة و هاهنا نظير سائر صيغ المفاعلة كالمضاربة و المقابلة و المواهبة و نحوها في كون الصادر من كل من الطرفين فعلا مستقلّا بل هي نظير المضاجعة و المجالسة و نحوها فما لم يتحقق القبول من الآخر لا يتحقق المبادلة و المبايعة و المفروض أنّ الإجازة بمنزلة القبول فلا يمكن أن يحكم بحصول المبادلة من حيث إنّها التزام على نفسه من دون أن يحصل ما التزمه لنفسه و بعبارة أخرى المبادلة و المعارضة البيعيّة ليست إلّا المعنى الذي لازمه صيرورة هذا ملكا في مقابل ذاك و هذا المعنى لا يقبل التفكيك و دعوى أنّ قيد كونه بإزاء مال خارج عن الالتزام على نفسه كما ترى إذ الالتزام الصّادر منه إنّما هو التزام خاصّ و لم يتحقق بعد أو هو مشكوك التحقق من جهة الشك في تحقق شرطه و ثالثا مع قطع النظر عمّا ذكرنا المفروض أنّ شرطيّة الرّضا من المالك أو إجازته معلوم بالإجماع فكيف يمكن أن يترتّب الأثر بدون إحراز الشرط المفروض و رابعا نقول إنّ الدّليل على وجوب الوفاء هو قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و معناه العمل على ما عاهد عليه و المفروض أنّ معاهدته إنّما هي هذا ملكا للآخر في مقابل ذاك و بعبارة أخرى ترتيب آثار الملكية و لهذا يجعل دليلا على الملكيّة و اللزوم و ليس معناه عدم الفسخ و الالتزام بتركه كيف و إلّا كان شموله للعقد غير كاف في الحكم بالملكية لأنّ مجرّد ترك الفسخ و الردّ أعمّ من الملكيّة و إذا كان معنى الوفاء ترتيب أثر الملكيّة و بعبارة أخرى العمل على طبق المعاهدة فلازمه جواز التصرّف في الثمن أو المثمن و مع الإجماع على عدمه يستكشف عدم شمول العموم المذكور له و هذا واضح و الحاصل أنّ ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) إنّما يتم إذا كان معنى وجوب الوفاء بالعقد مجرّد عدم فسخه و الالتزام بإبقائه من غير نظر إلى حصول مقتضاه و عدمه و من المعلوم أنّه ليس كذلك حتى عنده أيضا و لذا يجعله دليلا على الملكيّة فتدبّر
قوله المشهورة بالإشكال
أقول لا إشكال في عدم جواز التصرّف المنافي في المنذور إذا لم يكن معلّقا أو كان كذلك و حصل الشرط لتنجّز وجوب الوفاء به حينئذ نعم هنا كلام آخر و هو أنّه إذا تصرّف مع الحرمة أو ناسيا لكونه منذورا كأن باع عبدا نذر عتقه أم حيوانا نذر أضحيته فهل هو صحيح أم لا فقد يقال بالصّحة لأنّ المال بعد لم يخرج عن ملكه فيشمله العمومات ما و قد يقال بعدمها للنهي المقتضي للفساد و التّحقيق ابتناء المسألة على أنّه هل يتعلّق بذلك الشيء حقّ للفقير أو للعبد أو لغيره ممّن يرجع فائدة النّذر إليه أو لا فعلى الأوّل تبطل لعدم كون الملك طلقا بخلافه على الثاني و مجرّد النّهي لا يدلّ على الفساد لعدم تعلّقه به بما هو معاملة بل بما هي مخالفة للنّذر و بعبارة أخرى النهي متعلّق بأمر خارج مثلا و مثله لا يدلّ على الفساد على ما بيّن في محلّه و الحقّ عدم تعلّق الحقّ و إنّما هو مجرّد تكليف شرعي و لعلّه يأتي الكلام فيه في ذكر شرط الطلقية هذا كلّه في نذر السّبب و أمّا نذر النتيجة فلا إشكال في بطلان التصرّف فيه لخروجه عن الملك بمجرّد النذر أو بعد حصول الشرط و أمّا التصرّف فيه قبل حصول الشرط في النّذر المشروط فاختلفوا فيه على أقوال ثالثها التفصيل بين ما إذا كان من قصده الإبقاء إلى زمان حصول المعلّق عليه فلا يجوز و بين غيره فيجوز رابعها التفصيل بين ما إذا كان المعلّق عليه من أفعاله الاختياريّة كما إذا قال للّه عليّ كذا إن ضربت عبدي أو وطئت جاريتي فيجوز و بين ما إذا كان أمرا غير اختياري كشفاء المريض و قدوم المسافر فلا يجوز و يمكن التفصيل بين ما إذا كان المعلّق عليه معلوم الحصول فلا يجوز و بين غيره فيجوز هذا و محلّ الكلام التصرّف المنافي و أمّا غيره فلا إشكال فيه مثل استخدام العبد المنذور عتقه و نحوه و لعلّ منه الوطء في ما لو نذر مع الجارية إذا لم يعلم بتحقق الاستيلاد كما لا ينبغي الإشكال في جواز تفويت المحلّ بمعنى تفويت المعلّق عليه كما لو نذر العتق على تقدير مجيء زيد فالتمس من زيد أن لا يجيء أو منعه منه و كما لو علقه على شفاء المريض فمنعه من شرب الدّواء أو قتله أو نحو ذلك فإنّ مثل هذا لا يعدّ مخالفة للنّذر هذا و لا فرق بين كون النّذر من نذر النتيجة أو السّبب فإنّ الكلام في التصرّف قبل حصول المعلّق عليه فالمال باق على ملكه قطعا و إن كان من نذر النتيجة ثمّ إنّ تحقيق جواز التصرّف مطلقا إلّا إذا كان المعلّق عليه معلوم الحصول و كان النّذر راجعا إلى مثل الواجب المعلّق بأن يكون الالتزام حاصلا فعلا و كان المتأخّر زمان الإتيان به و العمل بمقتضاه كأن يقول للّه عليّ أن أعتق هذا العبد عند طلوع الشمس من يوم الجمعة أو عند قدوم الحاجّ أو قدوم مسافري مع علمه بأنّه سيقدم و الظاهر أنّ مثل هذا ليس من محلّ الخلاف و كذا إذا رجع النّذر إلى نذر الإبقاء و نذر الإتيان بكذا بأن يكون معنى قوله للّه عليّ أن أعتق هذا العبد إن قدم مسافري للّه عليّ أن أبقي العبد و أن أعتقه فإنّ هذا أيضا خارج عن محلّ الإشكال لأنّه راجع إلى نذرين و لعلّ هذا مراد المفصّل الأوّل و إلّا فمجرّد كون قصده الإبقاء من دون أن يرجع إلى نذرين لا يفيد شيئا و الحاصل أنّ التحقيق جواز التصرّف إلّا في هاتين الصّورتين و ذلك للأصل و العمومات لأنّ المفروض بقاء المال على ملكه فهو مسلّط عليه و ربّما يستدلّ للجواز بصحيحة محمّد بن مسلم عن