حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢٦ - و من شرائط المتعاقدين الاختيار
في مقام بيان مناط صدق الإكراه و أنّ اللازم أن يكون الضّرر الحاصل من الترك هو ما توعّد به المكره أو يكفي مطلق الضّرر و هل الضّرر الوارد على بعض المؤمنين و إن لم يكونوا متعلّقين بالمكره كاف أو لا و هل يكفي مجرّد الخوف من الوقوع في المعصية أو لا فتدبّر
قوله و الحكم في هاتين الصّورتين لا يخلو
أقول يظهر منه (قدّس سرّه) أنّ محمل كلام العلّامة إحدى هاتين و قد عرفت من بياناتنا السّابقة أنّ موضوع أصل البحث في المقام هو هاتان الصّورتان فلا ينبغي التأمل في لحوق حكم الإكراه لهما إذ مع عدم توطين النّفس على الفعل لا يصدق أنّه صدر منه الفعل مكرها لأنّه يرجع إلى عدم قصد عنوان البيع أو الطّلاق و معه يكون البطلان من جهته لا من جهة أدلّة الإكراه و لذا قلنا إنّ في الإكراه الرّضا التّبعي الثانوي الحاصل و إنّما المقصود هو الرّضا في الرّتبة الأولى و مناط صحّة المعاملة هو الأوّل و أنّ بطلان المعاملة الإكراهيّة من جهة التعبّد لا من جهة فقد الشرط و حاصل مفاد الأدلّة حينئذ أنّ الرّضا التبعي إذا كان من جهة الإكراه لا يكفي في صحة المعاملة بل لا بدّ إمّا من الرّضا الأولى أو الثّانوي النّاشي من غير الإكراه فتدبّر
قوله خالية عن الشاهد
أقول و ذلك لأنّ دليل اعتبار الرّضا في العقود هو الإجماع و قوله لا يحلّ و قوله تعالى تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و أدلّة الإكراه و الأوّل لبّي مجمل و القدر المتيقّن منه مطلق الرضا أعمّ من المقارن و اللاحق بل و كذا حكم العقل باعتباره إذ هو أيضا لا يعتبر أزيد من ذلك و الثاني أيضا لا إشارة فيه إلى المقارنة مع أنّ مقتضاه توقف الحليّة على مجيء الرّضا و نحن لا نحكم بها إلّا بعده و أمّا الآية فسيأتي عدم دلالتها على الحصر فغايتها جواز الأكل مع التجارة عن تراض و أمّا عدم الجواز في غير هذه الصّورة فلا دلالة لها و أمّا أخبار الإكراه فسيأتي ما فيها أيضا قلت سيتّضح حال الآية و الأخبار إن شاء اللّٰه
قوله مدفوعة بالإطلاقات
أقول يمكن دعوى انصرافها إلى صورة مقارنة الرّضا بل هي قريبة جدّا فمع فرض عدم دلالة أدلّة الرّضا على اعتبار المقارنة أيضا يتمّ المطلب من جهة عدم الدّليل على الصّحة فتدبّر
قوله عدم كون عقد الفضولي عقدا
أقول و حينئذ فلا بدّ من دعوى كون صحّة الفضولي على خلاف القاعدة من جهة الأخبار الخاصّة
قوله و كون الكراهة على العقد إلخ
أقول كون ذلك تعبّديّا ممّا لا بدّ منه على كلّ حال سواء قلنا بعدم صدق العقد عليه أو قلنا به و ذلك لأنّ الرّضا أيضا شرط فالتعبّدية من جهته لازمة و بعبارة أخرى صحّة عقد المكره بحقّ على خلاف القاعدة إمّا من جهة أنّه ليس بعقد و إمّا من جهة أنّه فاقد للشرط و لا فرق بين الأمرين نعم التحقيق أنّ الصّدق متحقق و الغرض أنّ الالتزام باللازم المذكور ممّا لا مانع منه فليس هذا مؤيّدا إذ فساد اللازم ممنوع و إن كان أصل المطلب حقّا ثمّ ممّا يلزم على هذا الوجه بطلان عقد الوكيل المكره إذا كان المالك راضيا و الالتزام به أيضا ممّا لا مانع منه فتدبّر
قوله و يؤيّده فحوى صحة الفضولي
أقول إذا قلنا إنّ صحّة الفضولي على خلاف القاعدة من جهة الأخبار الخاصّة فلا وجه للأخذ بالفحوى المذكورة إذ هي ليست ظنيّة فضلا عن كونها قطعيّة مع أنّ الظنّ إذا سلّمنا حصوله إنّما يثمر إذا كان من اللفظ و ليس في المقام كذلك نعم إذا قلنا بكون صحّة الفضولي على طبق القاعدة فكون عقد المكره كذلك أولى لكن مع الإغماض عمّا يأتي من دلالة أدلّة الإكراه على البطلان و ذلك لأنّ ظاهر الأدلّة وجوب الوفاء بالنسبة إلى كلّ من عقد على ماله و هو متحقق في الإكراه فإنّ المالك هو العاقد فيشمله قوله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أي بعقودكم الصّادرة منكم بخلاف الفضولي فمقتضى القاعدة مع قطع النظر عن دليل الرّضا أو القول بأنّه لا يظهر منه اعتبار المقارنة بل يكفي مطلقه لزوم بيع المكره بخلاف الفضولي إذ ليس عقدا للمالك قبل الرّضا و لا بعده لأنّ مجرّد الرّضا المتأخّر لا يجعل العقد عقدا للمالك فإن قلت لا فرق بينه و بين عقد الوكيل و الولي قلت بالإذن السابق يمكن إسناد الفعل إليه عرفا لأنّ المأذون أو الولي آلة له بخلاف الإذن اللاحق هذا كله بناء على ما هو التحقيق من أنّ معنى قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أوفوا بعقودكم و أمّا إذا كان معناه أوفوا بكلّ عقد صادر من كل أحد فهو أيضا منصرف عن عقد الفضولي بخلاف المكره حيث إنّه صدر منه عقد مع القصد غاية الأمر فقد طيب النّفس فإذا لحقه تمّ فتدبّر
قوله خلاف المقطوع إلخ
أقول بل قد عرفت أنّ كلام الشهيد أيضا كالصّريح في خلافه فإنّ مراده من النية الرّضا و كذا العلّامة فلا تغفل
قوله ضعف وجه التأمل
أقول بل في المستند الفتوى بعدم الصّحة و هو الحقّ لما يأتي من تماميّة أدلّة الإكراه في الدلالة على البطلان و الحكومة على الإطلاقات
قوله منقطع غير مفرّغ
أقول ظاهر العبارة أنّ المستثنى المنقطع قد يكون مفرّغا و يكون حينئذ مفيدا للحصر مع أنّه إذا كان مفرّغا يكون متّصلا لا منقطعا مثلا إذا قال ما جاءني إلّا حمار يقدّر المستثنى منه ما يشمل الحمار أيضا إذ لا داعي إلى تقدير لفظ القوم حينئذ إلّا أنّ يكون هناك قرينة على ذلك لكن على ذلك هذا لا فرق بينه و بين غير المفرّغ في عدم إفادة الحصر إذ المناط فيه الانقطاع لا التفريغ و عدمه كما هو واضح هذا و يمكن أن يقال إنّ القيد توضيحي لا احترازي يعني أنّ المستثنى منقطع و غير مفرّغ يعني أنّه هذا القسم من المنقطع و إن كان المناط مطلق الانقطاع و يمكن على بعد بحسب العبارة و إن كان قريبا بحسب المطلب أن يكون المراد أنّ الاستثناء منقطع غير متّصل مفرّغ يعني ليس بمتّصل مفرّغ فلا يفيد الحصر نعم لو جعل متّصلا مفرّغا أفاده ثمّ أقول إنّ ما ذكره من عدم إفادة المستثنى المنقطع للحصر مبني على أن يكون إلّا فيه بمعنى لكن ليكون بمنزلة جملتين مستقلّتين و يمكن منع ذلك بدعوى أنّ إلّا فيه للاستثناء و الإخراج و أنّ المراد من القوم في قوله ما جاءني القوم إلّا حمارا القوم و من يرتبط و يتعلّق بهم و على هذا فيكون جميع المنقطعات راجعة إلى المتصل في اللبّ و يكون حينئذ أبلغ في إفادة الحصر كما لا يخفى و يؤيّد ما ذكرنا أنّه لو كان إلّا بمعنى لكن لجاز أن يقال ما جاءني زيد إلّا عمرو مع أنّ الظاهر عدم جوازه و أيضا الظاهر أنّه لا يستعمل المنقطع إلّا في ما كان المستثنى مربوطا بالمستثنى منه فلا يقال ما جاءني القوم إلّا حمارا إذا كان الحمار مما لا يتعلق بذلك القوم أصلا و الإنصاف أنّ ما احتملنا قريب جدّا و لم أر من ذكره من النّحويّين لكن لم أراجع كلامهم نعم راجعت ابن الناظم و كلامه كالصّريح