حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٥ - القول في ما لو باع من له نصف الدار نصف ملك الدار
هو مالك للنّصف ضمان أصلا أو لا بل يكون ظالما لهما و يكون الآخر متصرّفا في حصّته و حصّة شريكه فيكون كلّ منهما ضامنا للرّبع بالنّسبة إلى المغصوب منه و الغاصب ضامنا لربع الآخر أيضا و على الاحتمال الذي ذكرنا يكون للمغصوب منه الرّجوع على الغاصب بتمام حقّه و على الآخر بنصفه بل بتمامه أيضا و له الرّجوع على الغاصب أيضا بتمام حقّه التحقيق هو الوجه الثاني إذ تصرّف الشريك غير المغصوب منه في المال المشترك لا بدّ أن يكون بإذن صاحبه و ليس فيكون ضامنا من جهة إثبات يده و تصرّفه في العين المشتركة كما لو كان هو الغاصب هذا و لكن حكي الوجه الأوّل عن الشيخ في المبسوط و الفاضل في التحرير قال الأوّل في كتاب الشركة غصب المشاع يصحّ كما يصحّ غصب المقسوم و ذلك أن يأخذ عبدا بين شريكين و يمنع أحد الشريكين من استخدامه و لا يمنع الآخر فيكون قد غصب حصّة الذي منعه منه و كذلك إذا كان شريكان في دار فدخل الغاصب إليها فأخرج أحدهما و قعد مع شريكه فيكون غاصبا لحصّة الشريك الذي أخرجه ثمّ إنّهما إذا باعا ذلك المال مضى البيع في نصيب الشريك البائع و لا يمضي بيع الغاصب انتهى و قال الثاني قد يتحقق المشاع كالمقسوم بأن يغصب أحد الشريكين في عبد على أخذ حصّته و يمنعه من استخدامه دون الآخر أو يخرج أحد المالكين من الدار المشتركة و يسكن مع الآخر و يتعلّق الضمان بالغاصب و حكي عن الحلّي و القاضي و التذكرة أيضا لكنّ العبارة المحكية عنهم ليست صريحة في ذلك و كيف كان فالحقّ ما عرفت إلّا أن يكون المغصوب منه راضيا بتصرّف الشريك بمقدار حصّته نعم بيع الشريك حصّته ماض و لا يضرّه غصب الغاصب حصّة الآخر سواء كان ذلك مع الغاصب و في صفقة واحدة أو منفردا كما في كل مال مشترك فإنّه لا حاجة في بيع أحد الشريكين حصّته المشاعة إلى إذن الآخر فتدبّر هذا و أمّا المقاسمة مع الغاصب إذا تعلّق غرضه بغصب حصّة الشريك فلا إشكال في أنّها مخالفة لقاعدة اعتبار كون القسمة برضا الشريكين فلو قاسمه و باع حصّة الشريك أو أخذها لا يتمحض الحصّة الباقية له فيكون الغاصب حينئذ غاصبا للمال المشترك و يكون الضّرر واردا عليهما و لا دليل على التعيين بإرادة الغاصب و التمسّك بالسّيرة و الحرج كما ترى إذ السّيرة على فرض تحققها غير كاشفة لعدم معلوميّة استمرارها و إمضائها و الحرج يندفع بإجبار الشريك على القسمة قبل أخذ الغاصب أو بيع حصّته من الغاصب أو غيره قبل الغصب نعم هنا شيء و هو أنّ المصنف (قدّس سرّه) في غير مقام أنّه لا يجب تحمل الضرر لدفع الضرر عن الغير كما إذا أكرهه ظالم على إضرار الغير بحيث لو لم يفعل أضرّه قال و ليس هذا من باب دفع الضّرر عن النفس بالإضرار بالغير لأنّ الضرر بمقتضى إرادة المكره توجّه أوّلا إلى ذلك الغير فمقتضى قاعدة نفي الضرر جواز الإضرار حينئذ و لازم هذا جواز التمسّك بالقاعدة في المقام أيضا بأن يقال إنّ عدم جواز القسمة مع الغاصب حكم ضرريّ بالنّسبة إلى هذا الشريك الذي لم يرد الغاصب غصب حصّته فإنّ الضّرر أوّلا و بالذّات توجّه إلى الآخر فلا يجب عليه ترك القسمة لدفع الضرر عن الغير لكنّ التحقيق عدم تماميّة ما ذكره هناك لمنع توجّه الضّرر أوّلا إلى ذلك الغير فإنّ مجرّده إرادة الظالم لا يكفي في ذلك مثلا إذا كان مال الغير عنده بعنوان الأمانة و أراد الظالم أخذه منه بحيث لا يمكنه أخذه إلّا بمباشرته لذلك فإرادة الظالم و إن تعلّق بأخذ مال الغير إلّا أنّ مجرّد هذا لا يوجب صدق توجّه الضرر إليه بل يمكن أن يقال إنّ الضّرر توجّه أوّلا إلى ذلك الشخص حيث صار موردا لمطالبة الظالم مال الغير منه و مكرها على أخذه منه بحيث لو لم يدفع يتضرّر و في المقام أيضا نقول إنّ الضّرر الوارد من جهة الغاصب توجّه إليهما حيث إنّه يريد أخذ نصف المال المشترك بينهما فكون إرادته متعلّقة بحصّة الشريك لا يقتضي كون الضرر واردا عليه أوّلا فتدبّر
قوله و إن قال به أو مال إليه بعض
أقول لعلّه (ص) أنوار الفقاهة حيث قال على ما حكي عنه و لو أراد غاصب غصب حصّة الشريك فقط فلا يبعد جواز مقاسمة الشريك الآخر مع الغاصب و لا رجوع للمغصوب منه على ما بيد شريكه و إن كان غائبا و لعلّه إليه أشار أيضا صاحب الجواهر حيث قال في باب القسمة بعد الحكم بأنّ الحاكم يجبر الممتنع على القسمة إذا طلبها الشريك بل ربّما احتمل أو قيل بقيام الشريك مقام شريكه فيها مع فرض منع ظالم له و إرادة قبض حقّه فينوي الشريك حينئذ القسمة مع الغاصب و تكون قسمة لكنّه كما ترى و قد تقدّم لنا البحث في ذلك انتهى و يمكن أن يكون مراد المصنف (قدّس سرّه) من البعض الذي مال إلى هذا الاحتمال صاحب الجواهر فإنّه في المقام بعد الحكم بكون ما تلف بإنكار المنكر على المقرّ و المقرّ له بالنّسبة في نظير الفرض الّذي فرضه المصنف و هو ما إذا قال أحد الشريكين نصف الدار لفلان و النّصف الآخر بيني و بين شريكي فإنّ للمقرّ له ثلثا ما في يد المقرّ له على حسب نسبة مالهما بحسب الإقرار و أنّه مناف لما ذكروه في الإقرار بالنّسب من أنّه يدفع إلى المقرّ له الزائد عمّا بيده من نصيبه قال اللّٰهمّ إلّا أن يكون الفارق بين المقامين الدّليل أو يقال إنّ الموافق للضّابطة ما في باب الإقرار يعني الإقرار بالنّسب بدعوى تنزيل المنكر منزلة الغاصب القاصد غصب خصوص حصّة الشريك المخصوص بناء على قيامه حينئذ مقام المالك في القسمة مع الشريك لحديث الضّرار و السّيرة و غيرها على معنى أنّ المالك في هذا الحال له إحراز ملكه عن ملك شريكه كما كان له ذلك في المال الزكوي و نحوه و حينئذ فيكون ما هنا بناء على معلوميّة كون الحكم فيه ما سمعت خارجا عن الضّابطة للدّليل من إجماع أو غيره انتهى و حاصل مراده أنّ باب الإقرار بالنّسب على القاعدة و أنّ مقتضاها كون المقام أيضا كذلك إلّا أنّا لم نقل به فمن جهة الدّليل الخاصّ و هو الإجماع في خصوص المقام على كون التلف بسبب إنكار المنكر محسوبا عليهما بنسبة مالهما فيظهر منه بعض الميل إلى الاحتمال المذكور فتدبّر
قوله نعم يمكن أن يقال إلخ
أقول حاصله أنّ الغاصب المنكر إنّما قصد أخذ المال على أنّه من مال المقرّ له و الشارع قرّره على هذا حيث حكم بعد التعرّض له في الظاهر و لازم التقرير كون التلف من المقرّ له فقط فإنّه في الحقيقة إتلاف من الشارع لخصوص مال المقرّ له و حاصل التّضعيف الذي يذكره بعد ذلك أنّ مقتضى إقرار المقرّ كون التلف عليهما لأنّه أقرّ بأنّ المال في الواقع مشترك و مقتضى إلزامه بإقراره كون ما أتلفه