حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٥ - في أحكام الرد و ما يتحقق به
و ذلك لأنّه أجنبيّ بالنّسبة إلى هذا الردّ لأنّه غير مأذون فيه بل لو قلنا في الفرض الأوّل ببطلان العقد بردّ الفضولي لا نقول به في هذا الفرض لأنّ العهد فيه غير متقوّم بالولي و غير صادر عنه بخلاف الفرض الأوّل فإنّه لما كان هو العاهد أمكن أن يقال لا يبقى عهدة بردّه فلا محل للإجازة فتدبّر الرّابع إذا باع الفضولي بالخيار فقال المالك في زمان بقاء الخيار فسخت فالظاهر أنّه إمضاء للعقد و فسخ من حين صدور هذا القول بناء على كون الإجازة كاشفة فإنّه لا مانع من إنشاء الفسخ و الإجازة بلفظ واحد إذا كان قاصدا لهما لأنّ المتعلّق مختلف فالإجازة يتعلّق بالعقد من حين وقوعه و الفسخ به باعتبار البقاء و من حينه هذا على الكشف الحقيقي و أمّا على الحكمي و النقل فلا يعقل ذلك لاستلزامه حصول التملك و الفسخ في زمان واحد و لا يعقل كون شيء واحد سببا للنقيضين و أمّا على الأوّل فليسا نقيضين كما قلنا حيث إنّ الإجازة إمضاء للعقد باعتبار الزمان السّابق و الفسخ متعلّق به باعتبار استمراره بعد ذلك فالمتعلّق مختلف هذا إذا لم يقصد من قوله فسخت الردّ و إلّا فلا يكون إجازة و هو واضح الخامس إذا اختلفا في أنّه هل ردّ العقد فلا يكون إجازته نافعة أو لا فيصحّ إجازته فالقول قول المالك لأنّ الأصل عدم الردّ و كذا إذا ردّ و اختلفا في أنّه أجاز قبل ذلك فلا تأثير لردّه أو لا فإنّ القول فيه أيضا قول المالك لأصالة عدم الإجازة السّادس الظاهر أنّه لا يعتبر في الردّ معلوميّة خصوصيّات العقد فلو علم بوقوع عقد على ماله فقال رددته مع جهله بكونه بيعا أو غيره و يكون العوض كذا و كذا أو بنحو ذلك صحّ ردّه و بطل العقد
قوله فمن وجده في يده إلخ
أقول و كذا له مطالبته من البائع بل من كل من ترتب يده عليه و له الإلزام بردّه و إن كان فيه مئونة كما سيصرّح به المصنف (قدّس سرّه)
قوله و مع التلف يرجع إلخ
أقول و كذا إلى البائع و غيره ممّن ترتّب يده عليه و لا وجه للتقييد بقيمة يوم التلف بل يجيء فيه جميع الأقوال و الاحتمالات المذكورة في المقبوض بالعقد الفاسد
قوله ثمّ نقضت عند الأخير إلخ
أقول يعني قبل وصولها إلى يده و إلّا فلو فرض نقصانها عنده يجوز الرّجوع بها عليه أيضا و مجمل الكلام أنّه بناء على ضمان الأعلى إذا فرض زيادة القيمة في بعض الأيدي المتعاقبة و نقصانها في بعضها يجوز للمالك الرّجوع بتلك الزيادة و مطالبتها ممن حصلت في يده و من كلّ من تقدّم يده و لا يجوز مطالبتها ممّن تأخّر يده عنها فلو فرض نقصانها في يد الأوّل و حصول الزيادة في بعض الأيادي المتأخرة ثم نقصانها يجوز له الرّجوع بها إلى الأوّل و إن لم تحصل تلك الزيادة في يده لأنّه إذا حصلت العين في يده فهو ضامن لجميع حالاتها و إن كانت حاصلة عند غيره من الأيادي المترتّبة على يده و أمّا من لم تحصل في يده و لا في يد من تأخّره فلا يجوز الرّجوع عليه إلّا بالقيمة حين كونها في يده أو بالزيادة الحاصلة بعده هذا و لكن الظاهر أنّ قرار ضمان الزيادة على من نقصت في يده ثمّ إنّ الكلام في الزيادة العينية أيضا كذلك فلو كان المبيع غنما مهزولا ثم سمن ثمّ هزل يكون ضمان السّمن المفروض على الأوّل و كل من كان سمينا عنده أو عند من تأخّر عنه و أمّا من كان حين كونه في يده مهزولا و لم يصر بعد سمينا فلا يضمن ذلك نعم قرار الضمان بالنّسبة إلى ذلك أيضا على من تلفت الزيادة عنده و الحال أنّ المالك في الزرع على من شاء من الأيدي بالنّسبة إلى أصل القيمة و يجوز له الرّجوع على الكل بالنّسبة أو بالاختلاف و قرار الضمان على من تلفت العين عنده إذا لم يكن مغرورا و إلّا فعلى غارّه و أمّا بالنّسبة إلى الزيادة الفعليّة أو السّوقية بناء على ضمان أعلى القيم فله الرّجوع بها على من حصلت في يده أو في يد من تأخّر عنه و لكن قرار ضمانها على من نقصت عنده
قوله وجهان
أقول أوجههما بحسب القواعد الثاني لعموم دليل الإقرار الذي لا يخصّصه إلّا بما يكون معتبرا و لا دليل على اعتبار الظهور المقابل فإنّه ليس ظهورا مستندا إلى اللفظ حتّى يكون من الظنون الخاصّة ثمّ هذا كله بالنّسبة إلى مقام المرافعة و معاملة الحاكم الشرعي معه على فروض كون البائع مصرّا على دعوى الملكية و أنّ المدّعي كاذب في دعواه فإنّ المشتري إذا أقرّ بكون المال للبائع يكون مقرّا بأنّ المدّعي يكون ظالما له فلا وجه لرجوعه بالثمن على البائع و أمّا بالنّسبة إلى تكليفه بينه و بين اللّٰه تعالى فمع علمه بكذب المدّعي أو البائع فلا إشكال و أمّا مع جهله بالحال و فرض كون البائع مصرّا على دعوى الملكية و احتماله صدقه فهل له أن يرجع عليه بالثمن تعويلا على حكم الحاكم بكون المال للمدّعي و كون البائع غير مالك أو لا لأنّ المفروض أنّ العين كانت في يد البائع و ظاهرها الملكية و لم يعلم خلافه غاية الأمر حكم الحاكم بكون المال للمدّعي في الظاهر فصلا للخصومة و لذا يجوز للمشتري بعد الشراء أن يحلف على كون المبيع له كما هو مقتضى خبر حفص بن غياث الحقّ في ذلك التفصيل بين ما لو كان الحاكم للمدّعي مستندا إلى البيّنة و ما لو كان من جهة نكول المدّعي عليه أو اليمين المردودة فعلى الأوّل له الرّجوع على البائع لأنّ يده و إن كانت أمارة شرعيّة إلّا أنّ البيّنة الشرعيّة المعتبرة عند الحاكم طريق إلى الواقع و حاكم عليها فثبت شرعا كون المبيع لغير البائع و كون بيعه باطلا بخلافه على الثاني فإنّ حكم الحاكم حينئذ طريق لفصل الخصومة في الظاهر فلا يحكم معه ببطلان البيع واقعا نعم يؤخذ منه المبيع في ظاهر الشرع و لا فرق في ذلك بين أن يكون المدّعي ترافع مع المالك أو مع المشتري و لذا لا يكفي حكم الحاكم على واحد من المشتري و البائع بالنّسبة إلى الآخر بل لو ترافع مع أحدهما بقي الآخر على دعواه نعم لو أثبت المدّعي دعواه بالبيّنة لا يحتاج إلى المرافعة ثانية إلّا بالنّسبة إلى حقّ جرح الشهود و الحاصل أنّ المدّعي للملكية يكون طرفا لكلّ من البائع و المشتري فله أن يرافع مع كلّ منهما و إذا حكم به الحاكم في إحدى المرافعتين بمقتضى اليمين المردودة عليه يبقى مرافعته مع الآخر و هذا نظير ما لو كانت العين مرهونة عند واحد فادّعى ثالث أنّ الرّاهن لم يكن مالكا و لا مأذونا أو كانت مستأجرة فادّعى ثالث أنّ المؤجر لم يكن مالكا فإنّه لو ترافع مع الراهن أو المؤجر و حكم له الحاكم ليس له أن يأخذ العين من المرتهن و المستأجر بل هما على دعواهما و إذا ترافع معهما و ردّ اليمين على المدّعي فحلف و أخذ منهما العين ليس للمستأجر الرّجوع على المؤجر بالأجرة بمجرد ذلك و كذا بالنّسبة