حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٣ - في أحكام الرد و ما يتحقق به
أو الفعلي الحاصل بإنشائه فإنّ معه لا يمكن لحوق الإجازة و لو من غير الراّد لعدم بقاء الأهليّة معه و الحاصل أنّ تفويت المحل ليس ردّا و إنّما غايته عدم صحّة الإجازة من المالك معه و يبقى الكلام في أنّ البيع و الهبة و العتق و نحوها موجبة لفوات المحل أو لا لا إشكال في كونها مفوّتة إذا قلنا بكون الإجازة ناقلة أو كاشفة بالكشف الحكمي و ذلك لأنّ المبيع عليهما باق على ملك المالك قبل مجيئها فله التصرّف فيه كيف شاء بمقتضى قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الناس مسلّطون على أموالهم فيكون تصرّفاته صحيحة نافذة فلا يبقى بعد ذلك محلّ للإجازة و كذا بناء على الكشف الحقيقي إذا قلنا بالشرط المتأخّر فإنّ العين مع قطع النظر عن الإجازة باقية على ملكه و إنّما تخرج عنه بالإجازة فإذا تصرّف فيها كان نافذا و مانعا من تأثيرها و يحتمل بعيدا القول بأنّ الإجازة اللاحقة تكشف عن كونها واقعة على مال الغير فتكون باطلة لكن فيه أنّها و إن كانت كاشفة عن ملكية المشتري حين العقد إلّا أنّ هذا فرع كون المحل قابلا لها و التصرّف السّابق يمنع من ذلك بعد صدق كونه صادرا من أهله في محله إذ المفروض أنّ العين لا تخرج عن ملك مالكها إلّا بها فمع قطع النظر عنها لا مانع من تأثير التصرّفات فيها واقعا لا في مقام الظاهر فقط و كذا الحال بناء على الكشف الحقيقيّ بمعنى كون الشرط لحوق الإجازة فإنّ الشرط لحوق الإجازة الواقعة في محلّها نعم لو قلنا بالكشف الحقيقي الصّرف بحيث لم يكن للإجازة دخل له أصلا كانت المتصرّفات باطلة في الواقع إذا لحقها الإجازة و كذا لو قلنا إنّ الشرط لحوق الإجازة بأيّ وجه كانت بأن لم تكن مشروطة بشرط أصلا و كان الشرط مجرّد وجودها في الخارج لكنك عرفت سابقا ضعف هذين الاحتمالين فالتحقيق أنّ التصرّفات المذكورة واقعة في محلّها و مانعة من تأثير الإجازة في العقد السّابق هذا كلّه في التصرّفات المخرجة عن الملك و أمّا التصرفات غير المخرجة كالإجارة و تزويج الأمة و نحوهما فهي لا تنافي وقوع الإجارة فيحكم بصحّتها و صحّة الإجازة أيضا غايته أنّه ينتقل الملك المسلوب المنفعة إلى المشتري فيكون كما لو انتفع المالك بالسّكنى و اللبس و نحوهما فيجب عليه دفع أجرة المثل إلى المشتري و أمّا الاستيلاد فهو من المتصرّف المفوّت للمحلّ كالبيع و العتق و من ذلك يظهر وجه النظر في ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من الحكم بالتنافي بينهما و بين الإجازة و في عدّ الاستيلاد في عدادها مع أنّه من قبيل البيع و العتق فتدبّر
قوله و الهبة و التزويج
أقول الظاهر أنّ مراده تزويج البنت المزوّجة فضولا لا تزويج الأمة المبيعة فإنّه ذكره بعد ذلك في عداد الإجازة و الاستيلاد فتدبّر
قوله فتأمل
أقول يمكن أن يكون إشارة إلى ما ذكرنا من منع المنافاة و المناقضة و يمكن أن يكون إشارة إلى عدم الفرق بين السّكنى و اللبس و ما سبق من الإجارة و تزويج الأمة و الاستيلاد فيجري فيهما الإشكال فيها
قوله هو العقد الملحوق بالإجازة
أقول يعني على وجه لا يكون للإجازة دخل أصلا أو كان الشرط لحوقها مطلقا من غير اشتراط فيها بكونها في محلّها حسب ما ذكرنا
قوله كانت التصرّفات مبنية إلخ
أقول حتّى مثل البيع و العتق و نحوهما
قوله أمّا الأوّل فهو ردّ فعلي
أقول الظاهر أنّ المراد كونه ردّا إذا قصد به إنشاؤه و إلّا فمع عدمه لا يكون ردّا بمجرّد الالتفات إذ هو أعمّ من قصد الردّ و عدمه و مع عدم القصد لا يصدق الرّد الفعلي حتّى يشمله الأدلّة المذكورة
قوله مثل ما وقع في نكاح العبد إلخ
أقول كما في موثقة زرارة عن أبي جعفر (ع) سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده فقال ذاك إلى سيّده إن شاء أجازه و إن شاء فرّق بينهما و في خبره الآخر عنه (ع) سألته عن رجل تزوّج عبده بغير إذنه فدخل بها ثم اطّلع على ذلك مولاه فقال (ع) ذلك إلى مولاه إن شاء فرّق بينهما و إن شاء أجاز نكاحهما و للمرأة ما أصدقها
قوله و ما ورد في من زوّجته إلخ
أقول كخبر محمّد بن مسلم عن الباقر (ع) أنّه سأله عن رجل زوجته أمه و هو غائب قال (ع) النكاح جائز إن شاء المزوّج قبل و إن شاء ترك فإن ترك المزوّج تزويجه فالمهر لازم لأمّه و لا يخفى ما في الاستدلال بهذه الرّوايات فإنّه لا يستفاد منها أزيد من عدم صحّة العقد مع تفريق المولى أو مع ترك الولد و هذا ليس محلّا للإشكال و إنّما هو في عدم بقاء أهلية العقد للإجازة و عدم تأثيرها بعد ذلك و لا يستفاد منها ذلك بل يمكن أن يقال إنّ مقتضى إطلاق قوله (ع) إن شاء أجازه و قوله (ع) إن شاء الزّوج قبل جواز ذلك حتّى بعد الرّد القولي أيضا فضلا عن الفعلي و بالجملة لا دلالة في هذه الأخبار إلّا على عدم نفوذ العقد بدون الإجازة و المدّعى كون الرّد فاسخا للعقد بحيث لا ينفعه الإجازة و لعلّ هذا واضح و لا يخفى أنّ هذا الذي ذكرنا غير ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في قوله إلّا أن يقال إنّ الإطلاق مسوق إلخ فإنّ مقتضى ما ذكرنا عدم الدلالة حتّى مع كون الإطلاق مسوقا لبيان الكيفية أيضا فإنّ غايته أنّه لا ينفذ العقد مع الترك الفعلي أيضا و هذا أعمّ من أن يخرج عن القابلية بالمرة نعم يرجع ما ذكره إلى ما ذكرنا لو كان المراد كون الإطلاق مسوقا لبيان كيفيّة الردّ من حيث كونه فسخا للعقد و عدم كونه مسوقا لذلك فتدبّر
قوله إنّ المانع من صحّة الإجازة إلخ
أقول هذا الوجه هو العمدة في المقام بناء على تماميّته في الردّ القوليّ و إن كان فيه إشكال من حيث إمكان منع خروج المجيز بمجرّد الردّ عن كونه أحد الطرفين بمعنى عدم أهلية العقد بعد ذلك لإجازته بل يمكن منع كون ردّ القابل لإيجاب الموجب موجبا لبطلانه بحيث لو بدا له فقبل قبل فوات الموالاة لم يكن صحيحا نعم لو ردّ الموجب إيجابه قبل قبول القابل خرج عن الأهليّة عرفا و الحاصل أنّ بطلان العقد بمجرّد الردّ آنا ما أو أزيد ممنوع و لو سلّم ذلك في الردّ بين الإيجاب و القبول لا يسلم في المقام لأنّ العقد وقع بين الفضوليّ و الأصيل جامعا لجميع الشرائط و ليس له حالة منتظرة إلّا رضا المالك فإذا حصل أثر أثره بخلاف ما إذا تخلّل الردّ بين الإيجاب و القبول فإنّه يمكن دعوى عدم صدق المعاهدة معه و يؤيّد ما ذكرنا صحيحة محمّد بن قيس في بيع الوليدة حيث إنّ الإجازة فيها بعد الردّ كما تقدّم الكلام فيها و حينئذ فلا دليل على مبطليّة الردّ إلّا الإجماع المنقول و لا تعويل عليه إذا كان النصّ على خلافه نعم لو اعتمدنا عليه وجب الاقتصار على الردّ القولي إذ في الفعلي لا إجماع فيبقى على مقتضى القاعدة من عدم المبطلية و لو شكّ فمقتضى