حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٥ - القول في المعاطاة
و في بيع اللّبن في الضّرع و فحوى الأخبار الواردة في النّكاح المشتملة جميعا على الإيجاب بلفظ المضارع و فحوى الأخبار الواردة في النّكاح المشتملة على الإيجاب بنعم و القبول بالأمر و سيأتي نقلها إن شاء اللّٰه
قوله و ابن نُخَيج
أقول هو بالموحّدة المضمومة و الخاء المعجمة و الياء ثم الجيم و عن المجلسي في حواشي الكافي أنّ خالد بن نجيج مجهول ثمّ إنّ التّرديد بينه و بين خالد بن الحجّاج قد نشأ من اختلاف النّسخ المصحّحة من الكافي هذا و عن العلّامة في إيضاح الاشتباه خالد بن نَجيح بالنّون المفتوحة و الجيم و الحاء المهملة أخيرا الجَوّان بالجيم المفتوحة و الواو المشدّدة و النّون أخيرا
قوله في باب بيع ما ليس عنده
أقول اعلم أنّ الأخبار في هذا الباب مختلفة فبعضها يدلّ على الجواز و بعضها يدلّ على المنع و الجمع بينهما إنّما هو بحمل المجوّزة على صورة كون البيع واردا على آتى و المانعة على صورة كون المبيع شخصيّا كما هو مقتضى القاعدة أيضا كما لا يخفى فتدبّر و راجع
قوله و على هذا المعنى و ردّ قوله (ع) إلخ
أقول الأظهر حمل أخبار المزارعة على المعنى الأوّل بدعوى أنّ المراد منها أنّ قصد كون بعض الحاصل بإزاء البذر و البقر بمجرّده لا يضرّ ما لم يذكر ذلك في مقام الإنشاء و المعاملة فإنّ المحرّم هو الذّكر في الإنشاء فإنّ المحرّم و المحلّل أعني المؤثّر في الصحّة و الفساد هو الكلام فكون مقدار من الحاصل في مقابل الأمرين في عالم اللّبّ لا مانع منه و إنّما الممنوع جعله مقابلا لهما في عالم الإنشاء في مقام ذكر الصّيغة الّتي عليها مدار الصحّة و الفساد فتدبّر
قوله فيكون وجوده محلّلا و عدمه محرّما أو بالعكس
أقول فالأوّل كعقد النّكاح و الثاني كالطّلاق و الظّهار و نحوهما
قوله الرّابع أن يراد به إلخ
أقول لا يخفى أنّ هذا المعنى غير محتمل إلّا مع ملاحظة صدر الرّواية و إلّا فلا وجه للانصراف إلى خصوص المقاولة أو إيجاب البيع و المفروض أنّ المقصود بيان المحتملات مع قطع النّظر عن الصّدر فتدبّر
قوله ثمّ إنّ الظّاهر إلخ
أقول الإنصاف أنّ المعنى الأوّل أظهر من سائر المحتملات بالنّسبة إلى صدر الخبر أيضا مضافا إلى كونه من حيث هو كذلك و ذلك لأنّ المقصود من تلك الأخبار أنّه إذا أراد أن يشتري لغيره شيئا و يبيعه منه بزيادة فإن كان بيعه منه قبل شرائه لنفسه فهو غير جائز و يكون من بيع ما ليس عنده و إن كان ذلك بعد شرائه لنفسه و كان ما سبق منه مجرّد المقاولة فلا بأس و قوله (ع) ليس إن شاء أخذ و إن شاء ترك كناية عن عدم البيع قبل الشّراء و أنّ المشتري الثّاني حين دفع العين إليه ليس ملزما بأخذها و يجوز له أن يشتريها و أن يدعها و حينئذ فمحصّل الرّواية أنّه إن جاء الرّجل و قال اشتر لي هذا الثّوب و أربحك كذا و كذا و أنت اشتريت له فإن كان شراؤك قبل أن تبيعه منه بحيث إذا أردت أن تعطيه كان له أن يمتنع فلا بأس به لأنّه لا يكون بيع ما ليس عندك و ذلك لأنّ المؤثّر في المعاملات إنّما هو الكلام أعني إيجاب البيع مثلا و إنشاءه بالصّيغة و المفروض عدم وجوده بعد فلا يكون ذلك من البيع الممنوع و إن كان شراؤك بعد البيع منه بحيث يكون ملزما بالأخذ بمجرد الإعطاء فلا يجوز لأنّه من بيع ما ليس عندك لأنّ المفروض وجوب إيجاب المؤثّر في النّقل و الحاصل أنّ مفاد التعليل أنّ المؤثّر في الحلّية و الحرمة إنّما هو الكلام يعني أنّ المعاملات لا يترتّب عليها آثارها إلّا بذكر الصّيغة و في المورد لمّا كان المفروض عدم وجودها فلم يتحقّق معاملة و بيع حتّى يكون من بيع ما ليس عنده و يكون باطلا فعلل عدم البأس في المفروض بعدم وجود الكلام الّذي معه لم يتحقّق بيع حتّى يكون داخلا تحت العنوان الممنوع فتدبّر و كذا الحال بالنّسبة إلى أخبار المزارعة حسب ما عرفت فإنّ المراد منها أنّه إذا لم يذكر في العقد بذر و لا بقر فلا بأس و إن كان بحسب اللّب بعض العوض في مقابلهما لأنّ المدار على ما ذكر في العقد لأنّ المحرّم أي المؤثّر هو الكلام فتدبّر ثمّ إذا أغمضت عمّا ذكرنا فالأظهر إرادة المعنى الثّاني بدعوى أنّ المراد أنّ المقصود الواحد الّذي هو شراء شيء للغير و أخذ الرّبح منه يحلّله كلام و هو صرف المواعدة و المقاولة و يحرّمه كلام و هو إنشاء البيع قبل الشّراء هذا و لكن هذا المعنى بعيد في حدّ نفسه كما لا يخفى خصوصا بقرينة الاقتصار على الفقرة الثّانية في روايات المزارعة و المناسب للمعنى الثّاني ذكر الفريقتين كلتيهما كما هو واضح و الظّاهر اتّحاد المراد في المقامين كما لا يخفى فالمناسب أن يكون المراد أن المحلّل و المحرّم منحصر في الكلام بمعنى أنّ المعاملة الّتي أثرها الحلّيّة و المعاملة الّتي أثرها الحرمة إنّما تتحقّقان بالكلام أي الإنشاء اللّفظي و هو المعنى الأوّل فتدبّر هذا و أمّا المعنى الثّالث فهو غير صحيح في حدّ نفسه مضافا إلى كونه خلاف الظّاهر و ذلك لأنّه إذا قيل المحلّل هو الكلام فلا يكون ذلك إلّا من حيث وجوده فلا يمكن إرادة محلّليّته باعتبار عدمه أ لا ترى أنّه لا يصحّ أن يقال التكتّف شرط في الصّلاة باعتبار عدمه أو الوضوء شرط في الصّلاة باعتبار عدمه و هذا واضح جدّا مع أنّه على هذا كان الأولى أن يقتصر على ذكر أحد الفقرتين لكونها مغنية فتأمل نعم كون المراد تحليله و تحريمه باعتبار محلّه فيحلّل في محلّ و يحرم في آخر صحيح لكنّه بعيد غايته فتدبّر و أمّا المعنى الرّابع فهو أيضا بعيد لأنّه عليه يكون المراد من الكلام في كلّ من الفقرتين المعهود و لا قرينة عليه فهو من قبيل المعمّى فظهر ممّا ذكرنا أنّ الأظهر المعنى الأوّل و أمّا لزوم تخصيص الأكثر عليه فهو ممنوع لأغلبيّة المعاملات المحتاجة إلى الإيجاب و القبول بحسب الخارج من التّحليل و التّحريم بالإباحة و الإذن و المنع من الهدايا و الضّيافات و نحوهما مع أنّ الخبر منصرف عن مثلهما و ذلك لأنّ الغالب الوقوع في الخارج من التّحليل و التّحريم إنّما هو البيع و الصّلح و الإجارة و نحوهما فتدبّر فالأولى في ردّ الاستدلال بالخبر أن يقال إنّ ظاهره مخالف للإجماع لأنّ المفروض أنّ المعاطاة مفيدة للإباحة بالإجماع و حمله على إرادة توقّف اللّزوم على الكلام تأويل لا يساعده دليل فيشكل المصير إليه فتدبّر
قوله نعم يمكن استظهار إلخ
أقول حاصل مراده (قدّس سرّه) أنّ الاستدلال المذكور كان مبنيّا على إرادة المعنى الأوّل من الخبر و قد عرفت عدم ارتباطه بالحكم المذكور في الخبر جوابا عن السّؤال و هو غير صحيح لكن يمكن الاستدلال بوجه آخر و هو أنّه إذا حمل الخبر على المعنى الرّابع بأن يكون المراد من الكلام المحلّل المقاولة و من المحرّم البيع يمكن أن يقال إنّ مقتضى الحصر المحرّم في الكلام الّذي هو إيجاب البيع عدم تحقّقه إلّا بالصّيغة اللفظيّة إذ لو انعقد بالمعاطاة لم يصحّ حصر المحرّم في الكلام في المقام إذ حينئذ يتحقّق بيع ما ليس عنده بغير الكلام